عن أبي الصّلت الهرويّ :
قال : دخل دعبل بن عليّ الخزاعيّ على الرّضا عليه السلام بمرو فقال له : يا ابن رسول اللَّه إنِّي قد قلت فيكم قصيدة وآليت على نفسي ألّاأنشدها أحداً قبلك ، فقال الرّضا عليه السلام :
هاتها يا دعبل « 1 » فأنشد :
تجاوبن « 2 » بالأرنان والزّفرات * نوائح عجم اللّفظ والنّطقات « 3 »
يخبّرن بالأنفاس عن سرّ أنفس * أسارى هوىً ماض وآخر آت « 4 »
فأسعدن أو أسعفن حتّى تقوّضت * صفوف الدّجى بالفجر منهزمات « 5 »
على العرصات الخاليات من المها * سلام شج صبّ على العرصات « 6 »
فعهدي بها خضر المعاهد مألفاً * من العطرات البيض والخفرات « 7 »
ليالي يعدين الوصال على القلى * ويعدي « 8 » تدانينا على الغربات « 9 »
وإذهنّ يلحظن العيون سوافراً * ويسترن بالأيدي على الوجنات « 10 »
هامش
( 1 ) - [ لم يرد في البحار والعوالم ] .
( 2 ) - [ في العدد مكانه : « قصيدة دعبل الخزاعي : تجاوبن . . . » ] .
( 3 ) - الأرنان : الصّيحة الشّديدة والصّوت الحزين عند البكاء . والزّفرات جمع الزّفرة : التّنفّس بعد مدّ النّفس وقيل استيعاب النّفس من شدّة الغم والحزن . وقوله « تجاوبن » أي أجابت كلّ منهن الأخرى . وقوله « عجم اللّفظ » أي لا يفهم معناه ، والأعجم : الّذي لايفصح ولايبين كلامه ، قال في البحار والمراد أصوات الطّيور ونغماتها .
( 4 ) - أي يخبرن عن العشّاق الماضين والآتين .
( 5 ) - الأسعاد : الإعانة قوله فأسعدن أي أعن في البكاء والضمير للنّوائح ، وقوله « تقوّضت » أي انهدمت وسقطت وتفرّقت .
( 6 ) - المها جمع المهاوة : البقرة الوحشيّة وأصل المهاوة : البلورة . شبه البقر بها في حسن العينين . والشّج : الحزين . ورجل صب : أي عاشق مشتاق .
( 7 ) - قوله خضر المعاهد قال في البحار أي كنت أعهدها خضرة أماكنها المعهودة والظّاهر أنّه من قبيل ضربي زيداً قائماً ؛ أو عهدي مبتدأ وبها خبره باعتبار المتعلّق وخضراً حال عن المجرور بها ، ومألفاً أيضاً حال منه أو من المعاهد ، ومن للتعليل متعلّق بمألفاً ، والخفر بالتّحريك : شدّة الحياء .
( 8 ) - [ العوالم : « تعدي » ] .
( 9 ) - قوله ليالي أي أذكر ليالي . وأعداه عليه : أعانه . والقلى : البغض أي ينصرن الوصال على الهجران ، ويعدى تدانينا أي يعدينا تدانينا وقربنا . [ وفي العدد والبحار والعوالم : « العزبات » ] .
( 10 ) - الوجنة : ما ارتفع من الخدّين .