والنّاس بالغيب يرجمون وما * خلتهم يرجمون عن كثب « 1 »
وفي غد فاعلمي لقاءهم * فإنّهم يرقبون ، فارتقب « 2 »
المحمودي ، زفرات الثّقلين ، 1 / 311 - 316
وأيضاً قال في مرثية الحسين عليه السلام :
أصبحت ملقى في الفراش سقيما * أجدُ النّسيم من السّقام سموما
ماء من العبرات حرّى أرضه * لو كان من مطر لكان هزيما « 3 »
وبلابلٌ لو أنّهنّ مآكل * لم تخطئ الغسلين والزّقوما « 4 »
وكرىً يروّعني سرى لو أنّه * ظِلٌّ لكان الحرّ واليحموما « 5 »
مرّت بقلبي ذكريات بني الهدى * فنسيت منها الرّوح والتهويما « 6 »
ونظرت سبط محمّد في كربلا * فرداً يعاني حزنه المكظوما « 7 »
تنحو أضالعه سيوف أميّة * فتراهم الصّمصوم فالصّمصوما « 8 »
فالجسم أضحى في الصعيد موزّعاً * والرأس أمسى في الصّعاد كريما « 9 »
المحمودي ، زفرات الثّقلين ، 1 / 317
وهذه القصائد كلّها في ديوانه المطبوع في بيروت - لبنان - ، وأيضاً قال في مرثية الحسين عليه السلام :
هامش
( 1 ) - يرجمون : يحكمون ويرمون سهام آرائهم . وعن كثب : عن قريب ومكان قريب .
( 2 ) - يرقبون : ينتظرون . وفارتقب : فانتظر .
وليراجع لتحقيق هذا المعنى كتاب شواهد التنزيل وزين الفتى ففيهما شفاء الغليل .
( 3 ) - يقال : تهزّمت السّحابة بالماء وتهزّمت : تشقّقت مع صوت .
( 4 ) - والبلابل : شدّة الهمّ والأذى والبُرَحاء في الصّدر . والغسلين : ما انغسل من لحوم أهل النّار ودمائهم ومنه قوله تعالى « فليس له اليوم ههنا حميم ولا طعام إلّامن غسلين » . والزقّوم : اسم طعام لهم .
( 5 ) - الكرى : النّعاس . ويروّعني : يفزعني . واليحموم : الدّخّان الأسود . قال تعالى « وظل من يحموم » .
( 6 ) - الرّوح : الرّحمة . هوم الرّجل تهويماً : إذا هزّ رأسه من النّعاس .
( 7 ) - يعاني : يقاسي ويباشر .
( 8 ) - تنحو : تقصد . والأضالع : جمع الضّلع أو جمع جمعه . والصّمصوم لم أجده فيما عندي من كتب اللّغة .
( 9 ) - الصّعاد : مفردها الصّعدة وهي القناة المستوية ، ويريد بها هنا الرّماح .