وقال نصر بن مزاحم المنقريّ : رأيتُ رسول اللَّه ( ص ) وبين يديه رجل ينشده [ الخفيف ] :
مَنْ لقلبٍ مُتيّمٍ مُستهام
فسألتُ عنه ، فقيل لي : هذا الكميت بن زيد الأسديّ ، قال : فجعل النّبيّ ( ص ) يقول :
جزاكَ اللَّه خيراً ، وأثنى عليه .
وقصائده الهاشميّات من جيِّد شعره . وكان يعلِّم الصّبيان في مسجد الكوفة . وانشِدَ خالدٌ القسريّ قصيدة الكميت الّتي يهجو فيها اليمن وهي :
ألا حُيِّيتِ عنّا يا ردينا
فأحفظه ذلك ، وروى قصائده الهاشميّات وأهداها إلى هشام وكبت إليه بأخبار الكميت وهجائه بني اميّة ، فكتب إليه أن يقطع يده ولسانه ، فحبسه ، فاحتالت امرأته ودخلت السّجنَ وألبستهُ قماشها وإزارها وخرج . ولم يزل يحتال إلى أن دخل على هشام وشُفِعَ له ، فعفا عنه . وهو خبرٌ ظريفٌ ساقه صاحب الأغاني في كتابه ، وأمر له بأربعين ألف درهم وابنه مسلمة بعشرين ألف درهم . وكان الكميت يعرف الزّجْرَ جيِّداً .
الصّفدي ، الوافي بالوفيّات ، 24 / 276 - 278
ثمّ أقول : وبما أنّ مفاخر شيعة أهل البيت كمعالي أئمّتهم عليهم السلام أصبحت مهجورة عند النّاس ؛ آثرنا نذكر هاهنا القصيدة الميميّة وهي أوّل هاشميّات الكُميت خدمةً للدّين ، وهذا أوّلها :
مَنْ لقلبٍ مُتيّم مُستهامٍ * غير ما صبوة ولا أحلام « 1 »
طارقات ولا ادّكار غوان * واضحات الخدود كالآرام « 2 »
هامش
( 1 ) - متيّم : مستعبد ومذلّل لما يحبّه . المستهام : الهائم . الصّبوة : الحنان . والأحلام : جمع الحلم : الأمنيّة . ما يراه النّائم في نومه .
( 2 ) - طارقات : جمع طارقة : الّتي تطرق الباب باللّيل . والغوانيّ : جمع غانيّة : المرأة الحسناء . والخدود : جمع الخدّ : صفحة الوجه . والآرام : جمع رئم : الضّبيّ الأبيض .