لك مَقْضِيَّة ، قال : كائنة ما كانت ؟ قال : نعم ، قال : هذا الكتاب تقبله وترجع الضّيعة ، ووضع الكتاب بين يديه ؛ فقبله عبداللَّه .
ونهض عبداللَّه بن معاوية بن عبداللَّه بن جعفر بن أبي طالب ؛ فأخذ ثوباً جلداً فدفعه إلى أربعة من غلمانه ، ثمّ جعل يدخل دور بني هاشم ، ويقول : يا بني هاشم ، هذا الكميت قال فيكم الشّعر حين صَمَتَ النّاسُ عن فضلكم ، وعَرَّض دَمَه لبني أميّة ، فأثيبوه بما قدرتم ، فيطرح الرّجل في الثّوب ما قدر عليه من دنانير ودراهم ، وأعلم النّساء بذلك ، فكانت المرأة تبعث ما أمكنها ، حتّى إنّها لتخلع الحلّي عن جسدها ، فاجتمع من الدّنانير والدّراهم ما قيمته مائة ألف درهم ، فجاء بها إلى الكميت ، فقال : يا أبا المستهلّ ، أتيناك بجهد المُقِلِّ ، ونحن في دولة عدوّنا ، وقد جمعنا [ لك ] هذا المال وفيه حلى النّساء كما ترى ، فاستعن به على دهرك ، فقال : بأبي أنت وأُمّي ، قد أكثرتم وأطيبتم ، وما أردت بمدحي إيّاكم إلّااللَّه ورسوله ، ولم أك لآخذ لذلك ثمناً من الدّنيا ، فأردده إلى أهله ، فجهد به عبداللَّه أن يقبله بكلّ حيلة ، فأبى « 1 » ، فقال : إن أبيت أن تقبل فإنِّي رأيت أن تقول شيئاً تغضب به بين النّاس .
المسعودي ، مروج الذّهب ، 3 / 243 - 244 / عنه : المحمودي ، زفرات الثّقلين ، 1 / 181 ، 183
حدّثني حمدويه بن نصير ، قال : حدّثني محمّد بن عيسى ، عن حنّان ، عن عبيد بن زرارة ، عن أبيه قال : دخل الكميت بن زيد على أبي جعفر عليه السلام وأنا عنده فأنشده :
من لقلب متيّم مستهام
فلمّا فرغ منها قال للكميت : لا تزال مؤيّداً بروح القدس ما دمت تقول فينا .
الكشي ، الرّجال ، 2 / 467 / عنه : الحرّ العاملي ، وسائل الشّيعة ، 10 / 467 - 468
وللكميت بن زيد الأسديّ من قصيدة انتخبت منها :
أضحكني الدّهر وأبكاني * والدّهر ذو صرف وألوان
هامش
( 1 ) - [ إلى هنا حكاه عنه في الزّفرات ] .