لتسعة بالطّفّ قد غودروا * فيها جميعاً رهن أكفان
وستّة لا يتمارى بهم * بنو عقيل خير فرسان
وابن عليّ الخير مولاهم * فذكرهم هيّج أشجاني
الخوارزمي ، مقتل الحسين ، 2 / 152
قال : [ قرأت بخطّ أبي الحسن رشاء بن نظيف وأنبأنيه أبو القاسم العلويّ وأبو الوحش المقرئ عنه ] وأنبأنا محمّد بن جعفر ، أنبأنا أبو أحمد الجلوديّ ، حدّثنا محمّد بن ركونة « 1 » ، حدّثنا ابن عائشة ، عن أبيه قال : أتى الكميت بن زيد إلى عليّ بن الحسين ، فقال له : إنِّي مدحتكم « 2 » بما أرجو أن يكون وسيلة عند رسول اللَّه ( ص ) يوم القيامة فاسمعه ، فوجّه عليّ بن الحسين ، فجمع أهله ومواليه ثمّ أنشده :
طربت وهل بك من مطرب « 3 »
فلمّا فرغ منها قال له عليّ بن الحسين : ثوابك نحن عاجزون عنه ، ولكن ما عجزنا عنه ، فإنّ اللَّه ورسوله لن يعجزا عن مكافأتك ، وسقّط « 4 » له على نفسه وأهله أربعمائة ألف درهم ، فقال له : خذ هذه يا أبا المستهل فاستعن بها على سفرك ، فقال : لو وصلتني بدانق لكان شرفاً ، ولكن على مدحكم لا أخذ ثمناً ولا أجراً إلّامن أردت به وجهه والوسيلة عنده ، ولكن إن أحببت أن تحسن إليّ فادفع بعض ثيابك الّتي تلي جسدك أتبرّك به ، فقام عليّ بن الحسين فنزع ثيابه فدفعها كلّها إليه وأمر بجبّة له كانت يصلِّي فيها فدُفعت إليه ثمّ قال : اللّهمّ إنّ الكميت جاد في آل رسولك وذريّة نبيّك بنفسه حين ضنّ النّاس ، وأظهر ما كتمه غيره من الحقّ فأمته شهيداً وأحيه سعيداً ، وأره الجزاء عاجلًا ، وأجزله جزيل المثوبة آجلًا ، فإنّا قد عجزنا عن مكافأته وأنت واسع كريم . قال الكميت : فما زلت أتعرّف بركة دعائه .
ابن عساكر ، تاريخ مدينة دمشق ، 53 / 180 / عنه : المحمودي ، العبرات ، 1 / 235 - 236
هامش
( 1 ) - [ العبرات : « ركويه » ] .
( 2 ) - [ العبرات : « قد مدحتكم » ] .
( 3 ) - [ أضاف في العبرات : « ولم تتصاب ولم تلعب » ] .
( 4 ) - [ لعلّ الصّحيح : « وقَسَط » ] .