أقبله ، فردّه وقبل الثّياب .
قال : ودخلنا على فاطمة بنت الحسين - عليهما السلام - فقالت « 1 » : هذا شاعرُنا أهل البيت ، وجاءت بقَدَحٍ فيه سَويق ، فحرّكته بيدها وسقت الكُمَيت ، فشربه ، ثمّ أمرت له بثلاثين ديناراً ومَركب ، فهَمَلت عيناه ، وقال : لا واللَّه لا أقبلها ؛ إنّي لم أُحبّكم للدّنيا .
أبو الفرج ، الأغاني ، 17 / 24 - 25 / عنه : المحمودي ، زفرات الثّقلين ، 1 / 179 - 180
حدّثني نصر بن مزاحم المنقريّ أنّه رأى النّبيّ ( ص ) في النّوم وبين يديه رجل ينشده :
من لقلب متيّم مستهام ؟ « 2 »
قال : فسألت عنه . فقيل لي : هذا الكميت بن زيد الأسديّ . قال : فجعل النّبيّ ( ص ) يقول له : جزاك اللَّه خيراً . وأثنى عليه .
أبو الفرج ، الأغاني ، 17 / 27
أخبرني الحسن بن القاسم البَجَليُّ الكوفيُّ ، قال : حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن المُعَلّى ، قال : حدّثنا محمّد بن فُضَيل - يعني الصّيْرَفيّ - « 3 » عن أبي بكر الحضْرميّ ، قال :
استأذنتُ للكميت على أبي جعفر محمّد بن عليّ - عليهما السلام - في أيّام التّشريق بِمنىً ، فأذن له ، فقال له الكميت : جُعلت فِداك ! إنِّي قلتُ فيكم شِعْراً أُحِبُّ أن أنشدكَهُ . فقال : يا كميت ، اذكر اللَّه في هذه الأيّام المعلومات ، وفي هذه الأيّام المعدودات ، فأعاد عليه الكميت القول ، فرقّ له أبو جعفر عليه السلام ، فقال : هات ، فأنشده قصيدته حتّى بلغ :
يُصيب به الرّامون عن قَوْس غيرهم * فيا آخراً سَدّى له الغَيَّ أوّلُ
فرفع أبو جعفر يديه إلى السّماء وقال : اللّهمّ اغفر للكميت .
أبو الفرج ، الأغاني ، 17 / 30 - 31 / عنه : المحمودي ، زفرات الثّقلين ، 1 / 180 ، العبرات ، 1 / 242
هامش
( 1 ) - [ الزّفرات : « فقال » ] .
( 2 ) - في ا : مشتاق وبقيته : غير ما صبوة ولا أحلام .
( 3 ) - [ من هنا حكاه عنه في العبرات ] .