شعرها ، قد صبغت أثوابها بالسّواد ، وبين يديها قميص مضمّخ بالدّماء ، إن « 1 » قامت قمن النّساء معها ، وإن « 1 » جلست جلسن معها ، وهي « 2 » تحثو التّراب على رأسها « 3 » .
فقلت للوصيف : من هؤلاء النّسوة ؟ قال : حوّاء « 4 » ، ومريم ، وآسية ، وأمّ موسى ، وخديجة ، وصاحبة القميص المضمّخ بالدّم هي « 5 » جدّتك فاطمة عليها السّلام .
فدنوت منها ، وقلت لها : يا جدّتاه ! قتل واللّه أبي ، وأيتمت على صغر سنّي . فضمّتني إلى صدرها ، وقالت : يعزّ واللّه عليّ ذلك . و « 6 » صرخت وقالت : « 6 » يا سكينة ! من غسّل ابني ؟
من كفّنه ؟ من صلّى عليه ؟ من جهّزه ؟ « 7 » من حمل نعشه ؟ من حفر قبره ؟ من أشرج عليه اللّبن ؟ من أهال عليه التّراب ؟ من كفل أيتامكم بعده ؟ من تكفّل أرامله ؟
ثمّ نادت : وا ولداه ! وا ثمرة فؤاداه ! .
فتناوحت النّساء من حولها . ثمّ ودّعتني ، وهي باكية ، فانتبهت وجلة قد زادني حزنا إلى حزني ، فراقها .
هامش
( 1 ) - [ الأسرار : « إن هي » ] .
( 2 ) - [ الأسرار : « كانت » ] .
( 3 ) - [ زاد في الأسرار : « مرّة بعد مرّة وتعضّ الأكفّ غيظا وحنقا تكاد أن تذوب مهجتها قد احترق قلبها حزنا لمصاب الحسين عليه السّلام » ] .
( 4 ) - [ الأسرار : « هذه حوّاء » ] .
( 5 ) - [ لم يرد في الأسرار ] .
( 6 - 6 ) [ الأسرار : « صارت صارخة وقالت : وأحرقت قلبي » ] .
( 7 ) ( 7 * ) [ الأسرار : « من سار بنعشه ؟ من حفر له قبرا ؟ من تحفّى له ؟ من لحّده في لحده ؟ من شرح عليه لبنا ؟ من أهال التّراب على وجه ولدي وقرّة عيني الحسين ؟ من ذا كفل أيتامكم ؟ يا سكينة ! بعده من حنّ عليكم بعوايد اللّطف ؟ من تكفّل أرامله ؟ ثمّ قالت : وا ولداه ! وا مهجة قلباه ! وا ثمرة فؤاداه ! فتناوحت النّساء من حولها حتّى ظننت أنّ القصر يريد أن ينطبق وهي من عبرتها تخنق ، فجعلت النّساء يعزّونها تعزية شديدة ويهدّؤونا ، ولم تكن تهدأ ولا تفيق كأنّها قد أخذت حزن أهل الدّنيا على رأسها هذا والنّساء يقلن لها :
يا فاطمة ! سلام اللّه عليكم يحكم اللّه تعالى بينكم وبين يزيد لعنه اللّه وهو خير الحاكمين وودّعتني وهي باكية فانتبهت وجلة قد زادني حزنا إلى حزني فراقها . قال : فعند ذلك ضحك يزيد لعنه اللّه مستهزءا ، وقال : إنّكم تسلّون بالأحلام ولم يعبأ بكلام الطّاهرة ، ولم يخفّف من ملالها » ] .