أصبحت العرب تفتخر على العجم بأنّ محمّدا منهم ، وتفتخر قريش على العرب بأنّ محمّدا منها ، وإنّا عترة محمّد أصبحنا مقتولين مذبوحين مأسورين مشرّدين شاسعين عن الأمصار ، كأنّنا أولاد ترك وكابل هذا صباحنا أهل البيت .
ثمّ قال : يا منهال ! الحبس الّذي نحن فيه ليس له سقف والشّمس تصهرنا ، ولا نرى الهواء ، فأفرّ منه سويعة لضعف بدني ، وأرجع إلى عمّاتي وأخواتي خشية على النّساء .
قال منهال : فبينما أنا أخاطبه وهو يخاطبني وإذا أنا بامرأة قد خرجت من الحبس ، وهي تناديه ، فتركني ورجع إليها ، فحقّقت النّظر إليها وإذا هي زينب بنت عليّ تدعوه :
إلى أين تمضي يا قرّة عيني ؟
فرجع وما تحرّفت عنه ، ولم أزل أذكره ، وأبكي .
المازندراني ، معالي السّبطين ، 2 / 167
وفي بعض الأيّام خرج السّجّاد عليه السّلام منها يتروّح ، فلقيه المنهال بن عمر وقال له :
كيف أمسيت يا ابن رسول اللّه ؟
قال عليه السّلام : أمسينا كمثل بني إسرائيل في آل فرعون يذبّحون أبناءهم ، ويستحيون نساءهم ، أمست العرب تفتخر على العجم بأنّ محمّدا منها ، وأمست قريش تفتخر على سائر العرب بأنّ محمّدا منها ، وأمسينا معشر أهل بيته مقتولين ، مشرّدين ، فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون .
قال المنهال : وبينا يكلّمني إذ امرأة خرجت خلفه تقول له : إلى أين يا نعم الخلف ؟
فتركني وأسرع إليها .
فسألت عنها ، قيل : هذه عمّته زينب .
المقرّم ، مقتل الحسين عليه السّلام ، / 465 - 466
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 848
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٨٤٨