تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 825

مساهمون:

ص٨٢٥
خير من طاف وسعى ، أنا ابن خير من حجّ ولبّى ، أنا ابن من أسري به إلى المسجد الأقصى ، أنا ابن من بلغ به إلى سدرة المنتهى ، أنا ابن من دنى فتدلّى ، فكان قاب قوسين أو أدنى ، أنا ابن من أوحى إليه الجليل ما أوحى ، أنا ابن الحسين القتيل بكربلاء ، أنا ابن عليّ المرتضى ، أنا ابن محمّد المصطفى ، أنا ابن فاطمة الزّهراء ، أنا ابن سدرة المنتهى ، أنا ابن شجرة طوبى ، أنا ابن المرمّل بالدّماء ، أنا ابن من بكى عليه الجنّ في الظّلما ، أنا ابن من ناح عليه الطّيور في الهواء . فلمّا بلغ كلامه عليه السّلام إلى هذا الموضع ضجّ النّاس بالبكاء والنّحيب وخشي يزيد ( لعنه اللّه ) أن يكون فتنة . فأمر المؤذّن أن يؤذّن للصّلاة ، فقام المؤذّن وقال : « اللّه أكبر اللّه أكبر » . قال الإمام عليه السّلام : نعم ، اللّه أكبر ، وأعلى وأجلّ وأكرم ممّا أخاف وأحذر . فلمّا قال : « أشهد أن لا إله إلّا اللّه » . قال عليه السّلام : نعم ، أشهد مع كلّ شاهد ، وأحتمل على كلّ جاحد أن لا إله غيره ولا ربّ سواه . فلمّا قال : « أشهد أنّ محمّدا رسول اللّه » . أخذ عليه السّلام عمامته من رأسه ، وقال للمؤذّن : أسألك بحقّ محمّد هذا أن تسكت ساعة . ثمّ أقبل على يزيد وقال : يا يزيد ! هذا الرّسول العزيز الكريم جدّي أم جدّك ، فإن قلت إنّه جدّك يعلم العالمون إنّك كاذب ، وإن قلت إنّه جدّي ، فلم قتلت أبي ظلما وانتهبت ماله وسبيت نساءه ؟ فقال عليه السّلام هذا ، وأهوى إلى ثوبه ، فشقّه ، ثمّ بكى وقال : واللّه لو كان في الدّنيا من جدّه رسول اللّه فليس غيري ، فلم قتل هذا الرّجل أبي ظلما وسبانا كما تسبى الرّوم . ثمّ قال : يا يزيد ! فعلت هذا ثمّ تقول محمّد رسول اللّه وتستقبل القبلة ، فويل لك من يوم القيامة حيث كان خصمك جدّي وأبي . فصاح يزيد بالمؤذّن أن يقيم للصّلاة ، فوقع بين النّاس دمدمة وزمزمة عظيمة ، فبعض صلّى وبعضهم لم يصلّ حتّى تفرّقوا . القمي ، نفس المهموم ، / 450 - 451 وعن الشّيخ فخر الدّين ، قال : أيّها النّاس ! أحذّركم من الدّنيا وما فيها ، فإنّها دار زوال وانتقال ، تنتقل بأهلها من حال إلى حال ، قد أفنت القرون الخالية والأمم الماضية .