تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 826

مساهمون:

ص٨٢٦
الّذين كانوا أطول منكم أعمارا ، وأكثر منكم آثارا ، أفنتهم أيدي الزّمان ، واحتوت عليهم الأفاعي والدّيدان ، أفنتهم الدّنيا فكأنّهم لا كانوا لها أهلا ولا سكّانا ، قد أكل التّراب لحومهم ، وأزال محاسنهم ، وبدد أوصالهم ، وشمائلهم ، وغير ألوانهم وطحنتهم أيدي الزّمان ، أفتطمعون بعدهم البقاء ، هيهات ! هيهات ! لا بدّ لكم من اللّحوق بهم فتداركوا ما بقي من أعماركم بصالح الأعمال وكأنّي بكم وقد نقلتم من قصوركم فرقين غير مسرورين ، فكم واللّه من قريح قد استكملت عليه الحسرات حيث لا يقال نادم ولا يغاث ظالم قد وجدوا ما أسلفوا وأحضروا ما تزوّدوا ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربّك أحدا ، فهم في منازل البلوى همود ، وفي عساكر الموتى خمود ينتظرون صيحة القيامة وحلول يوم الطّامّة ليجزي الّذين أساؤوا بما عملوا ويجزي الّذين أحسنوا بالحسنى . المازندراني ، معالي السّبطين ، 2 / 177 - 178 وفي القمقام قال : الحمد للّه الّذي لا بداية له ، الدّائم الّذي لا نفاد له ، الأوّل الّذي لا أوّل لأوّليّته ، والآخر الّذي لا آخر لآخريّته ، الباقي بعد فناء الخلق قدر اللّيالي والأيّام ، وقسم فيما بينهم الأقتام ، فتبارك اللّه الملك العلّام [ . . . ] في البحار : إنّ معاوية سأل الحسن عليه السّلام أن يصعد المنبر وينتسب ، فصعد المنبر ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : أيّها النّاس ! من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني فأبيّن له نفسي ، بلدي مكّة ومنى ، وأنا ابن المروة والصّفا ، وأنا ابن النّبيّ المصطفى ، وأنا ابن من علا الجبال الرّواسي ، وأنا ابن من كسى وجهه الحياء ، أنا ابن فاطمة سيّدة النّساء ، أنا ابن قليلات العيوب ، وأنا ابن نقيّات الجيوب . فخاف معاوية ، وأمر المؤذّن ، فلمّا كبّر المؤذّن ، قال الحسن عليه السّلام : لا شيء أكبر من اللّه . فلمّا قال المؤذّن : أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، قال : شهد بها لحمي وبشري ودمي وعظمي . فلمّا قال المؤذّن : أشهد أنّ محمّدا رسول اللّه . التفت الحسن عليه السّلام إلى معاوية وقال : محمّد أبي أم أبوك ؟ فإن قلت ليس بأبي فقد كفرت ، فإن قلت نعم ، فقد أقررت . ما أشبه كلام الحسن عليه السّلام مع معاوية بكلام زين العابدين مع يزيد حين خطب بتلك
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 826 | مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية