الخطبة الّتي ذكرناها ، ومن بعض كلماته الّتي لم نذكرها وما نذكرها هي هذه في القمقام :
أيّها النّاس ! إنّ اللّه تعالى وله الحمد ابتلانا أهل البيت ببلاء حسن ، حيث جعل راية الهدى والعدل والتّقى فينا ، وجعل راية الضّلالة والرّدى في غيرنا ، فضّلنا أهل البيت بستّ خصال ، فضّلنا بالعلم ، والحلم ، والشّجاعة ، والسّماحة ، والمحبّة في قلوب المؤمنين ، وأتانا ما لم يؤت أحدا من العالمين من قبلنا ، فينا مختلف الملائكة ، وتنزيل الكتب .
ولم يزل يقول أنا أنا حتّى ضجّ النّاس بالبكاء والنّحيب ، فأمر اللّعين المؤذّن أن يؤذّن ، ويقطع على الإمام كلامه كما مرّ .
وفي نفس المهموم عن الكامل البهائيّ : فقام المؤذّن وقال : اللّه أكبر اللّه أكبر ، قال الإمام : نعم ، اللّه أكبر وأعلى وأجلّ وأكرم ممّا أخاف وأحذر .
فلمّا قال : أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، قال : نعم ، أشهد مع كلّ شاهد وأحتمل عن كلّ جاحد أن لا إله غيره ولا ربّ سواه .
فلمّا قال : أشهد أنّ محمّدا رسول اللّه ، أخذ عليه السّلام عمامته من رأسه . وقال للمؤذّن :
أسألك بحقّ محمّد هذا أن تسكت ساعة .
ثمّ أقبل على يزيد ، وقال : يزيد ! هذا الرّسول العزيز الكريم جدّي أم جدّك ؟ فإن قلت إنّه جدّك يعلم العالمون أنّك كاذب ، وإن قلت إنّه جدّي فلم قتلت أبي ظلما وانتهبت ماله وسبيت نساءه ؟
فقال عليه السّلام هذا وأهوى إلى جيبه ، فشقّه ، ثمّ بكى ، وقال : واللّه لو كان في الدّنيا من جدّه رسول اللّه ، فليس غيري . فلم قتل هذا الرّجل أبي ظلما وسبانا كما تسبى الرّوم ؟
ثمّ قال : يا يزيد ! فعلت هذا ، ثمّ تقول محمّد رسول اللّه ، وتستقبل القبلة فويل لك من يوم القيامة حيث كان خصمك جدّي وأبي .
فصاح يزيد بالمؤذّن أن يقيم الصّلاة ، فوقع بين النّاس دمدمة ، وزمزمة عظيمة ، فبعض صلّى ، وبعضهم لم يصلّ ، حتّى تفرّقوا ، فخاف يزيد خوفا عظيما وغلبت عليه
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 827
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٨٢٧