تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 803

مساهمون:

ص٨٠٣
فضجّ أهل الشّام بالبكاء حتّى خشي يزيد أن يرحل من مقعده . فقال للمؤذّن : أذّن . فلمّا قال المؤذّن : ( اللّه أكبر اللّه أكبر ) جلس عليّ بن الحسين عليه السّلام على المنبر . فلمّا قال : أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأشهد أنّ محمّدا رسول اللّه بكى عليّ بن الحسين عليه السّلام ثمّ التفت إلى يزيد ، فقال عليه السّلام : يا يزيد ! هذا أبوك أم أبي ؟ قال : بل أبوك ، فانزل . فنزل عليه السّلام ، فأخذ بناحية باب المسجد ، فلقيه مكحول صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم ، فقال : كيف أصبحت يا ابن رسول اللّه ؟ قال عليه السّلام : أمسينا بينكم . . . إلى آخر ما تقدّم . ولا يخفى عليك صراحة هذه الرّواية فيما ادّعينا ، لأنّه يأتي بعد ذلك بعض الرّوايات الدّالّة على أنّ المسجد الخراب هو كان المحبس وموضع السّجن للحرم والسّبايا . وكيف كان ، فإنّ مثل هذه الاحتجاجات لا يمكن أن تصدر إلّا من أهل بيت النّبوّة ، ومعدن الرّسالة ، وأهل الخلافة والإمامة ، وأصحاب الولاية المطلقة ، فمن تأمّل فيها يجدأمورا كثيرة منصوصة في الكتاب والسّنّة المتضافرة ، وإشارات لطيفة إلى مطالب عالية ومهمّة . فمن جملة ذلك الطّريق الأوضح لمعرفة الإمام ومن هو أهل لمنصب الخلافة والولاية ، ومن جملة ذلك كون آل محمّد المعصومين ( صلوات اللّه عليهم أجمعين ) أصحاب الولاية المطلقة ، ومن جملة ذلك أيضا أنّه ما من ملك من الملائكة إلّا أنّه يتنزّل على إمام العصر وحجّة اللّه على جميع خلقه ، وذلك في ليلة القدر ، ومن جملة ذلك أيضا أنّ كلّ واحد واحد من الحجج المعصومين من آل محمّد صلّى اللّه عليه واله وسلّم أفضل من كلّ واحد واحد من الأنبياء عدا نبيّنا ، ومن كلّ واحد واحد من الأوصياء والملائكة ، وكلّ خلق خير من خلق اللّه ، بل أفضل من المجموع من حيث المجموع أيضا ، إلى غير ذلك من الإشارات اللّطيفة . ثمّ لا يخفى عليك أنّ وجه عدم تمكّن يزيد ( لعنه اللّه ) من قطع احتجاجات الإمام سيّد