والحاصل : أنّ القرائن والشّواهد لكون احتجاجات الإمام وخطبته في بعض الأيّام الّتي كان الحرم والسّبايا فيها في السّجن والحبس ، لا في اليوم الأوّل الّذي وردوا فيه دمشق وأحضروا في مجلس يزيد ( لعنه اللّه ) ، وخطبت واحتجّت فيه زينب الصّدّيقة كثيرة . نعم ، إنّ الأمر إذا بني على الوجه الثّاني رفع الاختلاف بين الرّوايات في هذا المجلس ، بمعنى أنّ هذه الخطب والاحتجاجات وقعت في أيّام عديدة ، فيمكن حينئذ أن يقال : إنّ ما في بعض الرّوايات لا بأس في وقوعه في اليوم الأوّل .
ومن جملة الرّوايات المصرّحة بأنّ الحرم والسّبايا كانوا في الحبس والسّجن في بعض أيّام احتجاجات الإمام في مجلس يزيد ( لعنه اللّه ) ما ذكر في كتاب الاحتجاج ، ففيه :
روت ثقات الرّواة وعدولهم : أنّه لمّا أدخل عليّ بن الحسين زين العابدين عليه السّلام في جملة من حمل إلى الشّام سبايا من أولاد الحسين بن عليّ عليه السّلام وأهاليه على يزيد قال له :
يا عليّ ! الحمد للّه الّذي قتل أباك !
قال عليّ عليه السّلام : قتل أبي النّاس .
قال يزيد : الحمد للّه الّذي قتله فكفانيه .
قال عليّ عليه السّلام : على من قتل أبي لعنة اللّه ، أفتراني لعنت اللّه عزّ وجلّ ؟
قال يزيد : يا عليّ ! اصعد المنبر فأعلم النّاس حالة الفتنة ، وما رزق اللّه أمير المؤمنين من الظّفر !
فقال عليّ بن الحسين عليه السّلام : ما أعرفني بما تريد .
فصد المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه وصلّى على رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم ، ثمّ قال : أيّها الناس ! من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا أعرّفه بنفسي :
أنا ابن مكّة ومنى ، أنا ابن المروة والصّفا ، أنا ابن محمّد المصطفى ، أنا ابن من لا يخفى ، أنا ابن من علا فاستعلى ، فجاز سدرة المنتهى ، فكان من ربّه قاب قوسين أو أدنى .
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 802
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٨٠٢