فغضب يزيد من كلامها ، وقال : إنّ ذلك لي ، ولو شئت أن أفعل لفعلت .
قالت زينب : كلّا واللّه ، ما جعل اللّه لك ذلك ، إلّا أن تخرج من ملّتنا ، وتدين بدين غير ديننا .
فاستطار يزيد من كلامها غضبا ، وقال : إيّاي تستقبلين بهذا الكلام ؟ إنّما خرج من الدّين أبوك وأخوك .
قالت زينب : بدين اللّه ودين جدّي وأبي وأخي اهتديت أنت وجدّك وأبوك ، إن كنت مسلما .
قال : كذبت يا عدوّة اللّه .
فعند ذلك رقّت زينب وشعرت بالهوان ، وفقدان النّاصر ، فالتفتت إليه ، وقالت له :
« أنت أمير تشتم ظالما ، وتقهر بسلطانك » ولسان حالها يقول : وأنا
لا والد لي ولا عمّ ألوذ به * ولا أخ لي بقي أرجوه ذو رحم
أخي ذبيح ورحلي قد أبيح وبي * ضاق الفسيح وأطفالي بغير حمي
وعاود الشّاميّ إلى طلبه - ثانية - فزبره يزيد ، ونهره ، وقال له : اعزب عن هذا ، وهب اللّه لك حتفا قاضيا « 1 » .
بحر العلوم ، مقتل الحسين عليه السّلام ، / 293 - 294
قال ابن نما وغيره في مقتله وكان قد دخل أهل الشّام يهنّؤونه بالفتح ، فقام رجل منهم أحمر أزرق ، فنظر إلى فاطمة بنت الحسين عليه السّلام فقال : يا يزيد ! هب لي هذه الجارية .
فقالت فاطمة لعمّتها : أوتمت على صغر سنّي وأستخدم ؟
هامش
( 1 ) - ولهوف ابن طاووس ، ص 78 طبع النّجف . وفيه : « فقال الشّاميّ : من هذه الجارية يا يزيد ؟ فقال يزيد : هذه فاطمة بنت الحسين ، وتلك زينب بنت عليّ بن أبي طالب . فقال الشّاميّ : الحسين ابن فاطمة وعليّ ابن أبي طالب ؟ قال : نعم . فقال الشّاميّ : لعنك اللّه يا يزيد ، أتقتل عترة نبيّك وتسبي ذرّيّته ، واللّه ما توهّمت إلّا أنّهم من سبي الرّوم . فقال يزيد : واللّه لألحقنّك بهم . ثمّ أمر به ، فضربت عنقه » .
هكذا في عامّة كتب التّاريخ والمقاتل من الفريقين ، ولكنّ الطّبريّ وابن الأثير في ( تاريخهما بحوادث سنة 61 ه ) وكذلك الصّدوق في ( أماليه ) يذكرون : أنّ القصّة كانت مع فاطمة بنت عليّ بن أبي طالب عليه السّلام . ولعلّه اشتباه يستبين لكلّ من واكب عرض القصّة من أوّلها .