ثمّ أمر يزيد الملعون أن يحضروا عنده حرم الحسين وأهل بيته .
قالت زينب : يا يزيد ! أما تخاف اللّه ورسوله من قتل الحسين ؟ وما كفاك ذلك حتّى تستجلب بنات رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم من العراق إلى الشّام ! ، وما كفاك حتّى تسوقنا إليك كما تساق الإماء على المطايا بغير وطاء ! ، وما قتل أخي الحسين ( سلام اللّه عليه ) أحد غيرك يا يزيد ! ولولا أمرك ما يقدر ابن مرجانة أن يقتله لأنّه كان أقلّ عددا وأذلّ نفسا ، أما خشيت من اللّه بقتله ، وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم فيه وفي أخيه : « الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة من الخلق أجمعين » ؟ فإن قلت لا ، فقد كذبت ، وإن قلت نعم ، فقد خصمت نفسك ، واعترفت بسوء فعلك .
فقال : ذرّيّة يتبع بعضها بعضا . وبقي يزيد خجلا ساكتا . « 1 »
القندوزي ، ينابيع المودّة ، 3 / 92
هامش
( 1 ) - مع القصة ، اين وقت زينب عليها السّلام برخاست وبه قرائت اين خطبه پرداخت :
الحمد للّه ربّ العالمين وصلّى اللّه على رسوله وآله أجمعين .
صدق اللّه ، كذلك يقول :ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ1 أظننت يا يزيد ! حيث أخذت علينا أقطار الأرض وآفاق السّماء ، فأصبحنا نساق كما تساق الأسارى ، أنّ بنا على اللّه هوانا وبك عليه كرامة ؟ وأنّ ذلك لعظم خطرك عنده ، فشمخت بأنفك ونظرت في عطفك جذلان مسرورا ، حين رأيت الدّنيا لك مستوسقة والأمور متّسقة ، حين صفا لك ملكنا وسلطاننا .
مهلا مهلا . أنسيت قول اللّه :وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ ، إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ2 أمن العدل يا ابن الطّلقاء ! تخديرك حرائرك وإماءك وسوقك بنات رسول اللّه سبايا ؟
قد هتكت ستورهنّ وأبديت وجوههنّ . تحدو بهنّ الأعداء من بلد إلى بلد ويستشرفهنّ أهل المناهل والمناقل ويتصفّح القريب والبعيد والدّنيّ والشّريف . ليس معهنّ من رجالهنّ وليّ ولا من حماتهنّ حميّ ، وكيف يرتجى مراقبة من لفظ فوه أكباد الأزكياء ؟ ! ونبت لحمه بدماء الشّهداء ؟ ! وكيف يستبطأ في بغضنا أهل البيت من نظر إلينا بالشّنف والشّنآن والإحن والأضغان ؟ ! ثمّ تقول - غير متأثّم ولا مستعظم - : لأهلّوا واستهلّوا فرحا ثمّ قالوا : يا يزيد ! لا تشلّ . متنحيّا على ثنايا أبي عبد اللّه ، سيّد شباب أهل الجنّة ، تنكتها بمخصرتك . وكيف لا تقول ذلك ولقد نكأت القرحة واستأصلت الشّأفة بإراقتك دماء ذرّيّة محمّد ونجوم الأرض من آل عبد المطّلب وتهتف بأشياخك . زعمت أنّك تناديهم فلتردنّ وشيكا موردهم ولتودّنّ : أنّك شللت وبكمت ولم تكن قلت ما قلت وفعلت ما فعلت .
اللّهمّ ! خذ بحقّنا وانتقم من ظالمنا وأحلل غضبك بمن سفك دماءنا وقتل حماتنا ، فو اللّه ما فريت إلّا جلدك ولا حززت إلّا لحمك ولتردّنّ على رسول اللّه بما تحمّلت من سفك دماء ذرّيّته وانتهكت من حرمته في عترته ولحمته ، حيث يجمع اللّه شملهم ويلمّ شعثهم ويأخذ بحقّهموَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ-