يجوز قتله . فبكى عليّ بن الحسين ، فضمّته أمّ كلثوم إلى حضنها ، ثمّ أنشأت تقول :
أناديك يا جدّاه يا خير مرسل * حبيبك مقتول ونسلك ضائع
أسيرا ذليلا في القيود مكبّلا * ولا لي في هذا البريّة شافع
فلمّا سمع يزيد رقّ ، فعفا عنه . وفي القمقام ، عن مقاتل الطّالبيّين : إنّ يزيد ( لعنه اللّه ) عزم على قتل عليّ بن الحسين عليه السّلام ، فقام رجل شاميّ ، وقال : ائذن لي حتّى أضرب عنقه .
فلمّا سمعت زينب الكبرى ألقت بنفسها عليه ، وقالت : يا يزيد ! حسبك من دمائنا .
فقال زين العابدين : إذا عزمت على قتلي ، فابعث من يردّ هؤلاء النّسوة إلى المدينة .
فرقّ ، وعفا عنه .
المازندراني ، معالي السّبطين ، 2 / 159 - 160
وفي نفس المهموم عن المناقب وغيره : روي : أنّ يزيد ( لعنه اللّه ) أقبل إلى عقيلة الهاشميّين أن تتكلّم ، فأشارت العقيلة إلى عليّ بن الحسين عليه السّلام ، وقالت : هو سيّدنا وخطيب القوم .
فأنشأ السّجّاد عليه السّلام :
لا تطمعوا أن تهينونا فنكرمكم * وأن نكفّ الأذى منكم وتؤذونا
اللّه يعلم أنّا لا نحبّكم * ولا نلومكم أن لم تحبّونا
قال يزيد : صدقت يا غلام ! ولكن أراد أبوك وجدّك أن يكونا أميرين والحمد للّه الّذي قتلهما ، وسفك دماءهما . فقال عليه السّلام : لم تزل النّبوّة والإمرة لآبائي وأجدادي من قبل أن تولد . ولقد كان جدّي عليّ بن أبي طالب في يوم بدر وأحد والأحزاب في يده راية رسول اللّه ، وأبوك وجدّك في أيديهما رايات الكفّار .
فقال اللّعين : أبوك قطع رحمي ، وجهل حقّي ، ونازعني سلطاني ، ففعل اللّه به ما رأيت .
ثمّ تلا هذه الآية :
وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ .
فقال عليّ بن الحسين عليه السّلام : كلّا ما هذه فينا نزلت ، إنّما نزلت فينا :
ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ * لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ ،
فنحن الّذين لا نأسى على ما