ارتكبت من أبي وأهل بيتي وأخي وعمومتي إذا لهربت في الجبال وافترشت الرّماد ، ودعوت بالويل والثّبور أن يكون رأس أبي الحسين ابن فاطمة وعليّ منصوبا على باب مدينتكم وهو وديعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم فيكم ، فأبشر بالخزي والنّدامة إذا اجتمع النّاس ليوم القيامة .
« وفي رواية » : إنّه لمّا أنشد يزيد الأبيات السّابقة ، قال له عليّ بن الحسين عليهما السّلام : بل ما قال اللّه أولى
ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها .
فقال يزيد :
وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ .
الأمين ، لواعج الأشجان ، / 224 - 225
والتفت يزيد إلى السّجّاد عليه السّلام وقال : كيف رأيت صنع اللّه يا عليّ بن الحسين عليه السّلام ؟
[ فقال السّجّاد عليه السّلام ] : رأيت ما قضاه اللّه عزّ وجلّ قبل أن يخلق السّماوات والأرض .
وشاور يزيد من كان حاضرا عنده في أمره ، فأشاروا عليه بقتله ، فقال زين العابدين عليه السّلام : يا يزيد ! لقد أشار عليك هؤلاء بخلاف ما أشار به جلساء فرعون عليه حين شاورهم في موسى وهارون ، فإنّهم قالوا له : ارجه وأخاه ، ولا يقتل [ إلّا ] الأدعياء أولاد الأنبياء وأبناءهم . فأمسك يزيد مطرقا .
وممّا دار بينهما من الكلام أن قال يزيد لعليّ بن الحسين :
وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ .
قال عليّ بن الحسين : ما هذه فينا نزلت ، إنّما نزل فينا
ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ * لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ
فنحن لا نأسى على ما فاتنا ولا نفرح بما أتانا ، فأنشد يزيد قول الفضل بن العبّاس بن عتبة :
مهلا بني عمّنا مهلا موالينا * لا تنبشوا بيننا ما كان مدفونا
ثمّ استأذنه عليه السّلام في أن يتكلّم ، فقال يزيد : نعم على أن لا تقل هجرا . قال عليه السّلام : لقد وقفت موقفا لا ينبغي لمثلي أن يقول الهجر ، ما ظنّك برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لو يراني على هذه الحال ؟ فأمر يزيد بأن يفكّ الغلّ منه .
المقرّم ، مقتل الحسين عليه السّلام ، / 451 - 452