قال الشّعبيّ : ثمّ وثبت من بعدها أمّ حبيب « 1 » امرأة يزيد ( لعنه اللّه ) وقالت : أيّتكنّ « 2 » شاه زنان ابنة كسرى أنوشيروان ؟ فقالت : ها أنا ابنة « 3 » الملك ، ومن جمع لها فخر الدّنيا والآخرة ، في المملكة درجت ، وفي الإمامة هديت ، وأنا زوجة ابن بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله المقتول ظلما ، وابن الوصيّ المرتضى ، من أنت يا ويلك ؟ قالت : أنا أمّ حبيب زوجة يزيد صاحبة « 4 » العزّ والفخار ، ومن خضعت لطاعته جميع الأمصار « 5 » .
قال الشّعبيّ : فأقبلت عليها زوجة الحسين عليه السّلام ونادت : وا عجباه ! أين البعير من الفرس ، وأين ضوء الشّمس من الغلس ، ونحن ملوك الأمصار « 6 » ورجالنا السّادة الأطهار ، وأنتم بنو أميّة أخسّ كلاب النّار .
ثمّ تلت :
وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً
ويلك « 7 » أفبأجدادكم الجاهليّة ، وأولادكم تفتخرون ، أم بقهركم لنا تصولون .
قال : فسكتت ، ولم تتكلّم ، وكان « 8 » لها جارية كانت نائمة ، فانتبهت من نومها ، ولطمت وجهها ، ومزّقت ما كان عليها من الثّياب الفاخرة ، وقالت : شاهت وجوهكم ، وتعست « 9 » جدودكم يا أولاد الشّجرة الملعونة في القرآن ، ونسل الرّجس والطّغيان ، يا آل أبي سفيان ، المتّهمين في أنسابكم والمعروفين بقبائح أحسابكم ، حيث لم يصحّ إسلامكم ، ولم يثبت عند اللّه إيمانكم ، ويلكم هؤلاء أولاد اليعسوب الزّكيّ ، والبرّ التّقيّ ، أمير المؤمنين عليه السّلام ، ثمّ أنشأت تقول :
هامش
( 1 ) - [ الدّمعة السّاكبة : « أمّ حبيبة » ] .
( 2 ) - [ الدّمعة السّاكبة : « أيّكنّ » ] .
( 3 ) - [ الدّمعة السّاكبة : « بنت » ] .
( 4 ) - [ الدّمعة السّاكبة : « صاحب » ] .
( 5 ) - [ الدّمعة السّاكبة : « أهل الأمصار » ] .
( 6 ) - [ الدّمعة السّاكبة : « الأنصار » ] .
( 7 ) - [ الدّمعة السّاكبة : « ويلكم » ] .
( 8 ) - [ الدّمعة السّاكبة : « وكانت » ] .
( 9 ) - [ الدّمعة السّاكبة : « وقعست » ] .