فقالت أمّ كلثوم : يا أمّ من خبث من الأولاد ! ويا ابنة « 1 » آكلة الأكباد ! لسنا كنسائكم المشهورات بالزّنا ، ولا رجالنا كرجالكم العاكفين على اللّات والعزّى ، ليس « 2 » جدّك أبا سفيان الّذي حزّب على الرّسول الأحزاب ، أليس أمّك هند الباذلة نفسها لوحشي ، والآكلة كبد حمزة جهرا ، أو ليس أبوك الضّارب في وجه إمامه بالسّيف ، أو ليس أخوك القاتل أخي ظلما ، وهو سيّد شباب أهل الجنّة ، وأهل الكتاب والسّنّة ، وابن بنت الرّسول المخدوم بجبرائيل وميكائيل ، وكثير ممّا ملكتموه في الدّنيا ، فإنّه في الآخرة قليل .
قال الشّعبيّ : فلم تجبها هند جوابا « 3 » ، ثمّ وثبت من بعدها عاتكة ابنة يزيد ( لعنه اللّه ) على « 4 » قدميها ، ثمّ نادت : أيّتكنّ سكينة بنت الحسين ؟ فقالت : ها أنا المطلوبة بثأر بدر وحنين ، ويلك « 5 » أنتم بنا مستهزؤن ، وبما نزل « 6 » بنا شامتون ، فنحن من أهل بيت المصائب ، وأبونا عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، فمن أنت يا ويلك ؟ قالت : « 7 » عاتكة بنت « 7 » يزيد ، صاحبة العزّ الشّامخ ، والذّكر الباذخ ، أهل الحقّ والدّيانة . فقالت لها سكينة : ويلك مهلا إنّ اللّه تعالى جعل الدّنيا دار بلوى ، وجعل الآخرة لمن ناوأ الدّنيا ، ولستم يا ويلك مثلنا ، أليس أبوك المفتخر بقتل آل محمّد صلّى اللّه عليه واله ظلما ، وأمّك المعتكفة لعبدها ، فعليك وعليها لعنة اللّه .
فأمّا نحن فأهل بيت الأحقاف ، ورجالنا أهل الأعراف ، والصّفوة من آل « 8 » عبد مناف .
فلم تجبها حينئذ « 9 » عاتكة ( لعنها اللّه ) وقد ألقمت حجرا .
هامش
( 1 ) - [ الدّمعة السّاكبة : « بنت » ] .
( 2 ) - [ الدّمعة السّاكبة : « أليس » ] .
( 3 ) - [ الدّمعة السّاكبة : « جواب » ] .
( 4 ) - [ الدّمعة السّاكبة : « قائمة على » ] .
( 5 ) - [ الدّمعة السّاكبة : « ويلكم » ] .
( 6 ) - [ الدّمعة السّاكبة : « أنزل » ] .
( 7 - 7 ) [ الدّمعة السّاكبة : « أنا عاتكة ابنة » ] .
( 8 ) - [ لم يرد في الدّمعة السّاكبة ] .
( 9 ) - [ الدّمعة السّاكبة : « بجواب » ] .