ذكر ابن تيميّة في رسالته حول رأس الحسين عليه السّلام ؛ ص 171 ؛ طبعة جدّة ؛ وقال :
الوجه الرّابع [ لنفي كون المشهد المبنيّ في القاهرة لرأس الحسين عليه السّلام أنّ ] الّذي ثبت في صحيح البخاريّ أنّ الرّأس حمل إلى قدّام عبيد اللّه بن زياد ؛ وجعل ينكت بالقضيب على ثناياه بحضرة [ اللّئيم ] أنس بن مالك .
وفي [ كتاب ] المسند : أنّ ذلك كان بحضرة أبي برزة الأسلميّ ؟ !
ولكن بعض النّاس روى بإسناد منقطع أنّ هذا النّكت كان بحضرة يزيد بن معاوية !
وهذا باطل فإنّ أبا برزة وأنس كانا بالعراق ؛ لم يكونا بالشّام ؛ ويزيد بن معاوية كان بالشّام لم يكن بالعراق !
أقول : ولعلّ شاهد هذا الثّعلب الضّليل ذنبه ؛ وأمّا الأحاديث المسندة الّتي رواها حفّاظ آل أميّة فكلّها صريحة بأنّ أبا برزة كان بالشّام بحضور يزيد ؛ حينما صدر منه ما أورثه من الحقد الجاهليّ من ضربه على رأس سيّد شباب أهل الجنّة الإمام الحسين عليه السّلام .
ثمّ أيّ تناف في كون شخص كوفيّا ويحضر بالشّام ؛ وكذلك عكسه ؛ فهذا تمويه ثان من هذا الضّليل .
وكذلك قوله : « روى بعض النّاس بإسناد منقطع . . . » أيضا تدليس آخر منه ؛ فإنّ الأسانيد متّصلة ولا انقطاع فيها كما تلاحظها فيما سقناه هاهنا .
المحمودي ، العبرات ، 2 / 305
قال [ سبط ابن الجوزيّ في عنوان : « قدوم السّبايا والرّأس إلى دمشق من مخطوطة كتاب مرآة الزّمان ص 99 ] : وقال ابن أبي الدّنيا : ضرب يزيد ثنايا الحسين بالقضيب ؛ وأنشد للحصين بنالحمام المرّيّ :
صبرنا وكان الصّبر منّا سجيّة * بأسيافنا يقطعن كفّا ومعصما
نفلّق هاما من رؤوس أعزّة * علينا وهم كانوا أعقّ وأظلما
فلم يبق أحد إلّا عابه وتركه ؛ وكان عنده أبو برزة الأسلميّ ، فقال له : ارفع قضيبك ؛ فطالما رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقبّل ثناياه ! أما إنّك [ يا يزيد ] ستجيء يوم القيامة وشفيعك ابن زياد ؛ ويجيء الحسين وشفيعه محمّد صلّى اللّه عليه وسلم .
المحمودي ، العبرات ، 2 / 315