قال بعض أهل التّاريخ : هذا كفر صريح لا يقوله مقّر بنبوّة محمّد صلّى اللّه عليه وسلم .
الباعوني ، جواهر المطالب ، 2 / 300
وقال : قد زرع لي العداوة في قلب البرّ والفاجر ، ورد نساء الحسين ، ومن بقي من بنيه مع رأسه إلى المدينة ، ليدفن الرّأس بها .
والمشهور على ما قاله سبط ابن الجوزيّ وغيره : إنّه جمع أهل الشّام ، وجعل ينكث رأس الحسين بالخيزران وينشد أبيات ابن الزبعرى :
ليت أشياخي ببدر شهدوا - الأبيات .
وزاد فيها بيتين مشتملين على صريح الكفر . فإن صحّ ذلك عنه ، فلا ريبة في كفره ، وأشار بعضهم إلى أنّه أظهر الأوّل وأخفى الثّاني . فقد روي أنّه استدعى بابن زياد ، وقرب مجلسه ، ورفع منزلته ، وأدخله على نسائه ، فسكر معه ، وأنشد في ذلك شعرا .
وقال ابن الجوزيّ فيما حكاه سبطه عنه : ليس العجب من قتال ابن زياد للحسين ، وإنّما العجب من خذلان يزيد ، وضربه بالقضيب ثنايا الحسين ، وحمل آل رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم وعليهم سبايا على أقتاب الجمال ، وذكر أشياء من قبيح ما اشتهر عنه ، وردّه الرّأس إلى المدينة ، وقد تغيّرت ريحه ، ثمّ قال : وما كان مقصوره إلّا الفضيحة وإظهار الرّأس ، أفيجوز أن يفعل هذا بالخوارج ؟ أليس بإجماع المسلمين أنّ الخوارج والبغاة يكفنون ويصلّى عليهم ، ويدفنون ؟ ولو لم يكن في قلبه أحقاد جاهليّة وأضغان بدريّة ، لاحترم الرّأس لمّا وصل إليه ، وكفنه ودفنه ، وأحسن إلى آل رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم - انتهى .
السّمهودي ، جواهر العقدين ، / 412 - 413
وقال سبط ابن الجوزيّ وغيره : المشهور أنّه جمع أهل الشّام وجعل ينكت الرّأس بالخيزران « 1 » وجمع بأنّه أظهر الأوّل وأخفى الثّاني بقرينة ، أنّه بالغ في رفعة ابن زياد ، حتّى أدخله على نسائه .
هامش
( 1 ) - [ إلى هنا حكاه عنه في الفضائل الخمسة ، 3 / 367 ] .