[ وقيل : إنّ يزيد لمّا رأى رأس الحسين قال : أتدرون من أين أتى ابن فاطمة ؟ وما الحامل له على ما فعل ؟ وما الّذي أوقعه فيما وقع فيه ؟ قالوا : لا !
قال : يزعم أنّ أباه خير من أبي ، وأمّه فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خير من أمّي ، وجدّه رسول اللّه خير من جدّي ، وأنّه خير منّي وأحقّ بهذا الأمر منّي .
فأمّا قوله : أبوه خير من أبي فقد حاجّ أبي أباه إلى اللّه عزّ وجلّ ، وعلم النّاس أيّهما حكم له .
وأمّا قوله : أمّه خير من أمّي ، فلعمري إنّ فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله خير من أمّي .
وأمّا قوله : جدّه رسول اللّه خير من جدّي ، فلعمري ما أحد يؤمن باللّه واليوم الآخر يرى أنّ لرسول اللّه فينا عدلا ولا ندّا ، ولكنّه إنّما أتى من قلّة فقهه لم يقرأ
قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ
الآية ، وقوله تعالى :
وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ
] « 1 » .
ابن كثير ، البداية والنّهاية ، 8 / 195 - 196
قال هشام : فحدّثني عبد اللّه بن يزيد بن روح بن زنباع الجذاميّ ، عن أبيه ، عن الغاز ابن ربيعة الجرشيّ من حمير : [ . . . ] ولمّا وضع رأس الحسين بين يدي يزيد ، قال : أما واللّه لو أنّي صاحبك ما قتلتك ، ثمّ أنشد قول الحسين بن الحمام المرّيّ الشّاعر :
يفلّقن هاما من رجال أعزّة * علينا وهم كانوا أعقّ وأظلما
ابن كثير ، البداية والنّهاية ، 8 / 191
وقال محمّد بن حميد الرّازيّ - وهو شيعيّ - : ثنا محمّد بن يحيى الأحمريّ ، ثنا ليث ، عن مجاهد ، قال : لمّا جيء برأس الحسين ، فوضع بين يدي يزيد تمثّل بهذه الأبيات :
ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج في وقع الأسل
هامش
( 1 ) - سقط من المصريّة .