بدريّة لاحترم الرّأس لمّا وصل إليه ولم يضربه بالقضيب وكفنه ودفنه وأحسن إلى آل رسول اللّه .
قلت : « 1 » والّذي يدلّ على هذا أنّه استدعى ابن زياد إليه وأعطاه أموالا كثيرة وتحفا عظيمة ، وقرب مجلسه ورفع منزلته « 2 » وأدخله على نسائه ، وجعله نديمه ، وسكر ليلة وقال للمغنيّ : غنّ . ثمّ قال يزيد بديهيّا « 3 » :
أسقني شربة تروي فؤادي « 4 » * ثمّ مل فاسق مثلها ابن زياد
صاحب السّرّ « 5 » والأمانة عندي * ولتسديد مغنمي وجهادي
قاتل الخارجي أعني حسينا * ومبيد الأعداء والحسّاد « 6 »
وقال ابن عقيل : وممّا يدلّ على كفره وزندقته فضلا عن سبّه ولعنه ، أشعاره الّتي أفصح بها بالإلحاد ، وأبان عن خبث الضّمائر ، وسوء الاعتقاد . فمنها قوله في قصيدته الّتي أوّلها :
عليه هاتي واعلني وترنّمي * بذلك أنّي لا أحبّ التّناجيا
حديث أبي سفيان قدما سمى بها * إلى أحد حتّى أقام البواكيا [ . . . ]
سبط ابن الجوزي ، تذكرة الخواصّ ، / 163 - 164 - عنه : القمي ، نفس المهموم ، / 462 - 463 ؛ المازندراني ، معالي السّبطين ، 2 / 187 ؛ الزّنجاني ، وسيلة الدّارين ، / 397
وقال ابن الزّبعرى أيضا من قصيدة مشهورة ، وهي :
يا غراب البين أسمعت فقل * إنّما تندب أمرا قد فعل
إنّ للخير وللشّرّ مدى * وسواء قبر مثر ومقلّ
هامش
( 1 ) - [ من هنا حكاه عنه في نفس المهموم والمعالي ووسيلة الدّارين ] .
( 2 ) - [ وسيلة الدّارين : « المنزلة الخبيثة » ] .
( 3 ) - [ في نفس المهموم والمعالي : « بديها » ولم يرد في وسيلة الدّارين ] .
( 4 ) - [ في نفس المهموم والمعالي : « مشاشي » وفي وسيلة الدّارين : « مشامي » ] .
( 5 ) - [ المعالي : « البرّ » ] .
( 6 ) - [ إلى هنا حكاه عنه في نفس المهموم والمعالي ووسيلة الدّارين ] .