تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
عليه ودفع إليه كتاب عبيد اللّه بن زياد ، فأخذ يزيد الكتاب ووضعه بين يديه ، ثمّ قال لزحر : هات ما عندك يا زحر . فقال زحر : أبشر يا أمير المؤمنين ! بفتح اللّه عليك وبنصره إيّاك ، فإنّه قد ورد علينا الحسين بن عليّ في اثنين وثمانين رجلا من إخوته وأهل بيته وشيعته ، فسرنا إليهم وسألناهم أن يستسلموا وينزلوا على حكم الأمير عبيد اللّه ، فأبوا علينا ، فقاتلناهم من وقت شروق الشّمس إلى أن أضحى النّهار ، فلمّا أخذت السّيوف مآخذها من هام الرّجال ، جعلوا يتوقّلون إلى غير وزر ، ويلوذون منّا بالآكام والحفر ، كما يخاف الحمام من الصّقر ، فو اللّه يا أمير المؤمنين ! ما كان إلّا كجزر جزور ، أو كإغفاءة القائل ، حتّى أتينا على آخرهم ، فهاتيك أجسادهم بالعراء مجرّدة ، وثيابهم بالدّماء مزمّلة ، وخدودهم بالتّراب معفّرة ، تصهرهم الشّمس ، وتسفي عليهم الرّيح ، زوّارهم الرّخم والعقبان ، والذّئب والضّبعان . فأطرق يزيد ساعة ، ثمّ رفع رأسه وبكى . وقال : واللّه يا هذا ! لقد كنت أرضى من طاعتكم بدون قتل الحسين ؛ أما واللّه لو صار إليّ لعفوت عنه ؛ ولكن قبّح اللّه ابن مرجانة . فقال عبد الرّحمان بن الحكم أخو مروان بن الحكم وكان جالسا عند يزيد في المجلس :
لهام بجنب الطّفّ أدنى قرابة * من ابن زياد العبد ذي النّسب الوغل سميّة أمسى نسلها عدد الحصى * وبنت رسول اللّه ليست بذي نسل
فقال يزيد : نعم ! فلعن اللّه ابن مرجانة إذا أقدم على قتل مثل الحسين ابن فاطمة ؛ أماو اللّه لو كنت أنا صاحبه لما سألني خصلة إلّا أعطيته إيّاها ، ولدفعت عنه الحتف بكلّ ما استطعت ، ولو بهلاك بعض ولدي ، ولكن إذا قضى اللّه أمرا لم يكن له مردّ . ( وروي ) أنّ يزيد نظر إلى عبد الرّحمان وقال : سبحان اللّه أفي هذا الموضع تقول ذلك أما يسعك السّكوت ؟ الخوارزمي ، مقتل الحسين ، 2 / 43 ، 56 - 57 زحر بن قيس الجعفيّ الكوفيّ : أدرك عليّا ، وشهد معه صفّين [ . . . ] ووفد على يزيد ابن معاوية . ابن عساكر ، تاريخ مدينة دمشق ، 20 / 324 ، مختصر ابن منظور ، 9 / 33