فروي عن روح بن زنباع الجذاميّ ، عن أبيه ، عن العذريّ بن ربيعة بن عمرو الجرشيّ ، قال : أنا عند يزيد بن معاوية إذ أقبل زحر بن قيس المذحجيّ على يزيد . فقال : ويلك ، ما وراءك ؟ قال : أبشر بفتح اللّه ونصره ، ورد علينا الحسين بن عليّ في ثمانية عشر من أهل بيته وستّين رجلا من شيعته ، فسرنا إليهم وسألناهم أن يستسلموا و « 1 » ينزلوا على حكم الأمير عبيد اللّه أو القتال ، فاختاروا القتال على الاستسلام ، فعدونا عليهم من شروق الشّمس ، فأحطنا بهم من كلّ ناحية حتّى إذا أخذت السّيوف مأخذها . جعلوا يلجأون إلى غير وزر ، ويلوذون بالآكام والحفر لواذا « 2 » كما لاذ الحمام من الصّقر ، فو اللّه يا أمير المؤمنين ! ما كان إلّا جزر جزور ، أو نومة قائل حتّى أتينا على آخرهم ، فهاتيك أجسادهم مجرّدة ، ووجوههم معفّرة ، وثيابهم بالدّماء مرمّلة ، تصهرهم الشّمس وتسفي عليهم الرّيح ، زوّارهم العقبان ، والرّخم بقاع قرقر سبسب لا مكفّنين ولا موسّدين .
فقال : كنت أرضى من طاعتكم بدون قتله .
ابن نما ، مثير الأحزان ، / 53
وبعث ابن زياد ( لعنه اللّه ) بالحرم والرّؤوس مع زحر بن قيس وشمر بن ذي الجوشن إلى يزيد ( لعنه اللّه ) ، فدخلوا عليه ، وبلّغوا الكتاب ، فأطرق ساعة ، ثمّ قال : لقد كنت أرضى من طاعتكم بدون قتل الحسين ، أما واللّه لو سار إليّ لعفوت عنه ، ولكن قبّح اللّه ابن مرجانة .
المحلّي ، الحدائق الورديّة ، 1 / 125
فحكى ربيعة بن عمرو قال : كنت جالسا عند يزيد بن معاوية في بهوله إذ قيل : هذا زحر بن قيس بالباب . فاستوى جالسا مذعورا وأذن له في الحال ، فدخل ، فقال : ما وراءك ؟ فقال : ما تحبّ ، أبشر بفتح اللّه ونصره ، ورد علينا الحسين في سبعين راكبا من أهل بيته وشيعته ، فعرضنا عليهم الأمان والنّزول على حكم ابن زياد فأبوا واختاروا القتال . فما كان إلّا كنومة القائل أو جزر جزور ، حتّى أخذت السّيوف مأخذها من هام الرّجال ، جعلوا يلوذون بالآكام ، فهاتيك أجسامهم مجرّدة ، وهم صرعى في الفلاة .
هامش
( 1 ) - [ في المطبوع : « أو » ] .
( 2 ) - [ في المطبوع : « لوذا » ] .