فقالت امّ كلثوم : من أنت يرحمك اللّه ؟
قال : أنا ملك الجنّ أتيت أنا وقومي لنصرة الحسين ( رضي اللّه عنه وأرضاه ) فوجدناه مقتولا .
فلمّا سمع الجيش من الجنّ فتيقنوا بكونهم من أهل النّار .
فلمّا جنّ اللّيل نظر الرّاهب إلى الرّأس الشّريف المكرّم رأى نورا قد سطع منه إلى عنان السّماء ، ورأى أنّ الملائكة ينزلون ويقولون : « يا أبا عبد اللّه عليك السّلام » .
فبكى وقال لهم : « ما الّذي معكم ؟ »
قالوا : رأس الحسين بن عليّ .
فقال : من امّه ؟
قالوا : امّه فاطمة الزّهراء بنت محمّد المصطفى .
قال : صدقت الأحبار .
قالوا : ما الّذي قالت الأحبار ؟
قال : يقولون : إذا قتل نبيّ أو وصيّ أو ولد نبيّ أو ولد وصيّ تمطر السّماء دما . فرأينا أنّ السّماء تمطر دما ، وقال : وا عجباه من امّة قتلت ابن بنت نبيّها .
ثمّ قال : أنا أعطيكم عشرة آلاف درهم أن تعطوني الرّأس الشّريف ، فيكون عندي .
فقالوا : أحضر عشرة آلاف درهم .
فأحضرها لهم ، فأخذ الرّأس المبارك المكرّم ، وجعله في حجره وهو يقبّله ويبكي ويقول : « ليت أكون أوّل قتيل بين يديك ، فأكون غدا معك في الجنّة ، واشهد لي عند جدّك رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم بأنّي أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، وأنّ محمّدا عبده ورسوله » وحسن إسلامه .
ثمّ إنّهم جلسوا يقتسمون المال وإذا هو قد انقلب خزفا ، وفي جانب كلّ واحد منها
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 321
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٣٢١