تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
ونحن سائرون إلى الشّام . فقال القسّيس : لأيّ غرض ؟ قال : كان شخص في العراق قد تباغى ، وخرج على يزيد بن معاوية ، وجمع العساكر ، فبعث عساكرا عظيما ، فقتلوهم ، وهذه رؤوسهم وهذه النّسوة سبيهم . قال : فلمّا نظر القسّيس إلى رأس الحسين عليه السّلام وإذا بالنّور ساطع منه إلى عنان السّماء ، فوقع في قلبه هيبة منه ، فقال القسّيس : ديرنا ما يسعكم بل ادخلوا الرّؤوس والسّبايا إلى الدّير وأحيطوا بالدّير من خارج ، فإذا دهمكم عدوّ قاتلوه ، ولا تكونوا مضطربين على الرّؤوس والسّبايا ، فاستحسنوا كلام القسّيس ، وقالوا : هذا هو الرّأي . فحطّوا رأس الحسين عليه السّلام في صندوق ، وقفلوه ، وأدخلوه إلى الدّير ، والنّساء ، وزين العابدين وجعلوهم في مكان يليق بهم . قال : ثمّ إنّ صاحب الدّير أراد أن يرى الرّأس الشّريف ، وجعل ينظر حول البيت الّذي فيه الصّندوق ، وكان له رازونة ، فحطّ رأسه فيها ، فرأى البيت يشرق نورا ، ورأى أنّ سقف البيت قد انشقّ ، ونزل من السّماء تخت عظيم ، وإذا بامرأة أحسن من الحور جالسة على التّخت ، وإذا بشخص يصيح : اطرقوا ولا تنظروا ، وإذا قد خرج من ذلك البيت نساء ، وإذا هنّ حوّاء وصفيّة وامّ إسماعيل وراحيل وامّ يوسف وامّ موسى وآسية ومريم ونساء النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم . قال : فأخرجن الرّأس من الصّندوق وكلّ من تلك النّساء واحدة بعد واحدة ، يقبّلن الرّأس الشّريف ، فلمّا وقعت النّوبة لمولاتي فاطمة الزّهراء عليها السّلام ، غشي عليها وغشي صاحب الدّير ، وعاد لا ينظر بالعين ، بل يسمع الكلام ، وإذا بقائلة تقول : السّلام عليك يا قتيل الامّ ، السّلام عليك يا مظلوم الامّ ، السّلام عليك يا شهيد الامّ ، لا يتداخلك همّ ولا غمّ ، وإنّ اللّه تعالى سيفرج عنّي وعنك ، يا بنيّ من ذا الّذي فرّق بين رأسك وجسدك ؟ يا بنيّ من ذا الّذي قتلك وظلمك ؟ يا بنيّ من ذا الّذي سبي حريمك ؟ يا بنيّ من الّذي أيتم أطفالك ؟ ثمّ إنّها بكت بكاء شديدا . فلمّا سمع الدّيرانيّ ذلك اندهش ووقع مغشيّا عليه .
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 318 | مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية