البهبهاني ، الدّمعة السّاكبة ، 5 / 70 - 73 - عنه : المازندراني ، معالي السّبطين ، 2 / 137 - 140
وكانت الحرس على الرّأس الشّريف ، كلّما نزلوا منزلا وضعوه على رمح وحرسوه ، فرآه راهب في ديره ، فسألهم عنه ، فعرّفوه به .
فقال الرّاهب لهم : بئس القوم أنتم ، ولو كان للمسيح ( عليه الصّلاة والسّلام ) ولد لأسكنّاه على أحداقنا ، بئس القوم أنتم ، هل لكم في عشرة آلاف دينار ، وكان الرّأس عندي في هذه اللّيلة ؟
قالوا : نعم .
فأخذه ، وغسله ، وطيّبه ، ووضعه على فخذه و [ قعد ] يبكي إلى الصّبح ، ثمّ أسلم ؛ لأنّه رأى نورا ساطعا من الرّأس الشّريف إلى عنان السّماء ، ثمّ خرج عن الدّير [ وما فيه ] وصار يخدم أهل البيت .
وكان الحرس فتحوا أكياس الدّنانير الّتي أخذوها من الرّاهب ليقسموها ، فرأوها خزفا ، وعلى جانب كلّ منها :
وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ
وعلى جانب آخر كلّ منها :
وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ .
القندوزي ، ينابيع المودّة ، 3 / 29 - 31
قال أبو مخنف : نصبوا الرّمح الّذي عليه الرّأس الشّريف المبارك المكرّم إلى جانب صومعة الرّاهب ، فسمعوا صوت هاتف ينشد ويقول :
واللّه ما جئتكم حتّى بصرت به * بالطّفّ منعفر الخدّين منحورا
وحوله فتية تدمى نحورهم * مثل المصابيح يغشون الدّجى نورا
كان الحسين سراجا يستضاء به * اللّه يعلم أنّي لم أقل زورا
مات الحسين غريب الدّار منفردا * ظامي الحشاشة صادي القلب مقهورا