فناولوه الرّأس ، وناولهم الدّنانير ، وأخذ الرّأس ، فغسله وطيّبه ، وتركه على فخذه ، وقعد يبكي إلى الصّبح ، وقال : يا رأس ! لا أملك إلّا نفسي ، وأنا أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّ محمّد رسول اللّه . ثمّ خرج عن الدّير وما فيه ، وصار يخدم أهل البيت .
ثمّ إنّهم أخذوا الرّأس ، وساروا ، فلمّا قربوا من دمشق ، أخرجوا الأكياس ليقتسموها ، ففتحوها ، فإذا الدّنانير تحوّلت خزفا ، وعلى جانبي الدّينار مكتوب :
وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ
الآية « 1 » . وعلى الجانب الآخر :
وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ
« 2 » .
وقد استعظم السّلف ما وقع من انتهاك حرمة أهل البيت النّبويّ بذلك الصّنيع ، وأظهر اللّه تعالى آيات بيّنات في الدّلالة على عظيم النّقمة ممّن أساء إليهم واجترأ عليهم .
السّمهودي ، جواهر العقدين ، / 413 ، 414 - 415
ولمّا كانت الحرس على الرّأس ، كلّما نزلوا منزلا ، وضعوه على رمح ، وحرسوه ، فرآه راهب في دير ، فسأل عنه ، فعرّفوه به .
فقال : بئس القوم أنتم ، هل لكم في عشرة آلاف دينار ويبيت الرّأس عندي هذه اللّيلة ؟ قالوا : نعم .
فأخذه ، وغسله ، وطيّبه ووضعه على فخذه « 3 » إلى عنان السّماء « 3 » وقعد يبكي إلى الصّبح ، ثمّ أسلم لأنّه رأى نورا ساطعا من الرّأس إلى السّماء « 4 » ، ثمّ خرج عن الدّير وما فيه ، وصار يخدم أهل البيت .
وكان مع أولئك الحرس دنانير أخذوها من عسكر الحسين ، ففتحوا أكياسها ليقتسموها ، فرأوها خزفا ، وعلى أحد جانبي كلّ منها :
وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ
هامش
( 1 ) - سورة إبراهيم الآية : 42 .
( 2 ) - سورة الشّعراء الآية : 227 .
( 3 - 3 ) [ لم يرد في فضائل الخمسة ] .
( 4 ) - [ فضائل الخمسة : « عنان السّماء » ] .