تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
فلمّا سألته عن اسمه واسم أبيه قالوا : الحسين بن عليّ بن أبي طالب وجدّه محمّد المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم . فقلت : من كان أحقّ منه بالخلافة فحمدوا . فقال مولاي زين العابدين عليه السّلام : أرى منك أيّها التّاجر المعرفة وريح المحبّة ، جزاك اللّه خيرا . فقال : يا سيّدي مرني لأخدمك . فقال عليه السّلام : قل للّذي هو حامل رأس أبي الحسين عليه السّلام أن يتقدّم على النّساء ، ويعتزل عنهنّ ليتمّ للنّساء حجابهنّ ، ويشتغلوا بالرّأس عن النّظر إلى النّساء . فمضى زرير من وقته ، وأعطى حامل الرّأس خمسين مثقالا من الذّهب والفضّة ، وقال له : أريد أن تتقدّم إلى قدّام ولا تكون بين النّساء ، قال : فاعتزل حامل الرّأس واستراحت النّساء من مدّ النّظر إليهنّ ، وعاد النّاس يتفرّجون على الرّؤوس . ثمّ قال زرير : يا سيّدى هل لك حاجة ؟ فقال : إن كان في رحلك ثياب زائدة فائتنيبها . فمضى زرير ، وجاء لكلّ واحدة من النّساء بثوب ، وإلى زين العابدين عليه السّلام بعمامة . قال زرير : فبينما نحن في هذا الحال وإذا قد قام زعقات وصياح في السّوق ، فتأمّلت في ذلك ، وإذا هو الشّمر لعنه اللّه ، فأخذتني الحميّة ، فجئت إليه ولعنته ، وشتمته ، ومسكت بلجام فرسه وقلت : لعنك اللّه يا شمر ! رأس من الّذي وضعته على الرّمح ، وهؤلاء النّساء والأطفال الّذين سلبتهم وسبيتهم أولاد من يكونون ، أركبتهم الجمال بغير وطاء ، قطع اللّه يديك ورجليك وأعمى قلبك وعينيك . فصاح الشّمر لعنه اللّه في عسكره : أن أضربوه ، فحاطوا به فضربوه ، وطعنوه ، واجتمع عليه أهل البلد ورموه بالحجارة حتّى وقع مغشيّا عليه ، فظنّوا أنّه قد قتل ، فتركوه ، ومضوا . فلمّا كان نصف اللّيل قام زرير وردّ روعه إليه ، وعاد مرّة يحبو ، ومرّة يتمرّغ على الأرض على ظهره ، وبطنه من شدّة الجراح ، ووصل إلى مسجد سليمان النّبيّ عليه السّلام ، وإذا هو بأناس رؤوسهم مكشوفة ، وأزياقهم مشقوقة ، وأعينهم باكية ، وقلوبهم محترقة ، فقال لهم زرير : ما بالكم باكين ، والنّاس في هذا البلد فرحون مسرورن ؟ فقالوا : أيّها القادم علينا من فوج الخوارج ، فإن كنت من المحبّين المؤمنين فاجلس وشاركنا في المصيبة . فقال زرير : حاشا للّه أن أكون من أهل الشّقاوة ، والآن قد قتلت في محبّة