ثمّ عسقلان
ومن مناقبه عليه السّلام ما ظهر من المشاهد الّتي يقال لها مشهد الرّأس من كربلاء إلى عسقلان ، وما بينهما في الموصل ونصيبين ، وحماة وحمص ودمشق وغير ذلك .
ابن شهرآشوب ، المناقب ، 4 / 82 - عنه : القمي ، نفس المهموم ، / 425
في الكتاب المتقدّم ذكره : نقل أنّه لمّا وصل الرّؤوس والسّبي إلى عسقلان أمر رئيسها أن تزيّن البلد ، وأمر أصحاب اللّهو والزّهو أن يلعبوا ويضربوا الطّبول والعود ، وعملوا اللّهو ، وجلسوا في القصور باللّهو والطّرب ، وكان في تلك البلد رجل تاجر اسمه زرير الخزاعيّ ، وكان واقفا بالسّوق ، فلمّا رأى النّاس فرحين وكلّ منهم يقول للآخر : أيّام مباركة عليك . قال لبعضهم : إنّ هذا الفرح والسّرور ما سببه ؟ وما سبب تزيين الأسواق ؟
فقالوا له : كأنّك غريب ؟ قال : نعم . فقالوا له : اعلم يا هذا ! أنّه كان في العراق جماعة مخالفون ليزيد ، ولم يبايعوه . فبعث إليهم عسكرا فقتلوهم ، فهذه رؤوسهم وهذا السّبي لهم . فقال زرير : أهؤلاء كانوا كفرة أم مسلمين ؟ فقيل له : إنّهم كانوا سادات الزّمان .
فقال : ما كان سبب خروجهم على يزيد ؟ فقالوا : إنّ مقدمهم كان يقول : أنا ابن رسول اللّه ، وأنا بالخلافة أحقّ . فقال : من كان أبوه ؟ ومن كانت امّه ؟ وما اسمه ؟ فقيل له :
يا زرير كان اسمه الحسين ، واسم أخيه الحسن عليهما السّلام ، وامّه فاطمة الزّهراء بنت محمّد المصطفى ، وأبوه عليّ المرتضى .
فلمّا سمع هذا الكلام اسودّت الدّنيا في عينيه ، وضاقت مع رحبها عليه ، فجاء قريبا من السّبي ، فلمّا وقعت عينه على مولاي زين العابدين عليه السّلام بكى بكاء شديدا ، وأنّ أنّة عظيمة ، فقال له عليّ بن الحسين عليهما السّلام : ما لي أراك يا هذا تبكي وجميع أهل البلد في فرح وسرور ؟ فقال زرير : يا مولاي ! أنا رجل غريب وقد وقعت اليوم في هذا البلد المشؤوم ، وأنا تاجر وقد سألت أهل البلد عن فرحهم وسرورهم ، فأجابوني باغ تباغى على يزيد ، فقتله ، وبعث رأسه إلى الشّام ونساؤه سبايا .