عجوز تفرح بما أصاب الحسين عليه السّلام فتصيبها العقوبة العاجلة
فاعلم إنّه قد نقل في جملة من كتب المقاتل : إنّه قد روى أنّ سبايا آل رسول اللّهصلّى اللّه عليه واله وسلّم ، لمّا ساروا بهم إلى أن قربوا من دمشق مرّوا بقصر عال ، وكانت عجوزة جالسة فيه يقال لها : أم هجّام ، ومعها وصائفها وجواريها ، فلمّا رأت رأس الإمام المظلوم روحي له الفداء وهو على قناة طويلة وشيبه مخضوب بالدّماء فقالت العجوزة : ما هذا الرّأس المتقدّم ؟ وما هذه الرّؤوس المشالة على الرّماح ؟
فقيل لها : إنّ هذا رأس الحسين وهذه رؤوس إخوته وأولاده وعترته .
ففرحت فرحا عظيما ، فقالت لواحدة من وصائفها : ناوليني حجرا لأضرب به وجه الحسين عليه السّلام . فأتتها ، فضربت به رأس الحسين عليه السّلام ، فسال الدّم على وجهه وشيبه ، فالتفتت إليه أمّ كلثوم ، فرأت الدّم الجديد سائلا على وجهه ولحيته ، فلطمت وجهها ونادت : وا غوثاه ! وا مصيبتاه ! وا محمّداه ! وا عليّاه ! وا فاطمتاه ! وا حسناه ! وا حسيناه !
ثمّ غشي عليها ، فقالت زينب : من فعل هذا بوجه أخي ونور بصري ؟ فقيل لها : هذه العجوزة الملعونة . فقالت : اللّهمّ اهجم عليها قصرها وأحرقها بنار الدّنيا قبل نار الآخرة .
قال : فما استتمّ كلامها إلّا وقد هجم عليها قصرها وأضرمت النّار فيه ، فماتت واحترقت وهكذا كلّ من كان معها في القصر . هذا وفي بعض الكتب إنّ الّذي دعا عليها كان هو سيّد السّاجدين .
الدّربندي ، أسرار الشّهادة ، / 311