ويحدّث ابن وكيدة : أنّه سمع الرّأس يقرأ سورة الكهف ، فشكّ في أنّه صوته أو غيره ، فترك عليه السّلام القراءة ، والتفت إليه يخاطبه : يا ابن وكيدة ! أما علمت أنّا معشر الأئمّة أحياء عند ربّهم يرزقون ؟
فعزم على أن يسرق الرّأس ويدفنه .
وإذا الخطاب من الرّأس الأزهر : يا ابن وكيدة ! ليس إلى ذلك من سبيل ، أنّ سفكهم دمي أعظم عند اللّه من تسييري على الرّمح ، فذرهم ، فسوف يعلمون إذ الأغلال في أعناقهم ، والسّلاسل يسحبون .
ولمّا نصب الرّأس الأقدس في موضع الصّيارفة ، وهناك لغط المارّة وضوضاء المتعاملين ، فأراد سيّد الشّهداء توجيه النّفوس نحوه ليسمعوا بليغ عظاته ، فتنحنح الرّأس تنحنحا عاليا ، فاتّجهت إليه النّاس ، واعترتهم الدّهشة ، حيث لم يسمعوا رأسا مقطوعا يتنحنح قبل يوم الحسين عليه السّلام ، فعندها قرأ سورة الكهف إلى قوله تعالى :
إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْناهُمْ هُدىً
وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلالًا .
وصلب على شجرة ، فاجتمع النّاس حولها ينظرون إلى النّور السّاطع ، فأخذ يقرأ
وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ .
المقرّم ، مقتل الحسين عليه السّلام ، / 433 - 434