فساروا حتّى أتوا إلى « 1 » منزل عبد اللّه بن عفيف رحمه اللّه ، وكانت له ابنة صغيرة ، فسمعت صهيل الخيل ، فقالت : يا أبتاه ! إنّ الأعداء قد هجموا عليك . فقال : ناوليني سيفي وقفي في مكانك ، ولكن « 1 » قولي لي : القوم عن يمينك وشمالك ، وخلفك وأمامك .
ثمّ وقف لهم في مضيق وجعل يضرب يمينا وشمالا ، فقتل خمسين « 2 » فارسا « 3 » وهو يصلّي على النّبيّ وآله ، وهو يرتجز ، ويقول « 3 » :
واللّه لو يكشف لي عن بصري * ضاق عليكم موردي ومصدري
وكنت منكم قد شفيت غلّتي * إذ « 4 » لم يكن ذا اليوم قومي تخفري
أم كيف لي والأصبحيّ قد أتى « 5 » في جيشه إلى لقا الغضنفر « 5 » * لو بارزوني « 6 » واحدا فواحدا « 7 » ضاق عليهم موردي « 7 » ومصدري « 8 »
قال : فتكاثروا عليه وأخذوه أسيرا « 9 » إلى ابن زياد لعنه اللّه ، فلمّا نظر إليه قال : الحمد للّه الّذي أعمى عينيك . فقال له عبد اللّه بن عفيف رحمه اللّه : الحمد للّه الّذي أعمى قلبك « 10 » .
فقال ابن زياد لعنه اللّه : قتلني اللّه إن لم أقتلك أشرّ قتلة . فضحك عبد اللّه ، وقال له : قد ذهبت عيناي يوم صفّين مع أمير المؤمنين ، وقد سألت اللّه أن يرزقني الشّهادة على يد
هامش
( 1 ) - [ لم يرد في الأسرار ] .
( 2 ) - [ الأسرار : « ثلاثة وعشرين رجلا وخمسين » ] .
( 3 - 3 ) [ الأسرار : « وهو ينشد بهذه الأبيات يقول بعد الصّلاة على الرّسول وآله » ] .
( 4 ) - [ الأسرار : « إن » ] .
( 5 - 5 ) [ الأسرار : « بالجيش يكسر كلّ غضنفر » ] .
( 6 ) - [ الأسرار : « أنصفوني » ] .
( 7 - 7 ) [ الأسرار : « أفنيتهم بموردي » ] .
( 8 ) - [ زاد في الأسرار :« يا ويحهم والسّيف أبدا مشرقا * لا ينبغي إلّا مقرّ الحنجر
ويح ابن مرجان الدّعي وقداتي * ويزيد إذ يؤتى بهم في المحشر
والحكم فيه للإله وخصمهم * خير البريّة أحمد مع حيدر » ] .( 9 ) - [ زاد في الأسرار : « وأتوا به » ] .
( 10 ) - [ زاد في الأسرار : « وفتح عينيك » ] .