عدوّ اللّه ! الكذّاب أنت وأبوك ، والّذي ولّاك وأبوه . يا ابن مرجانة ! تقتل أولاد الأنبياء ، وتقوم مقام الصّدّيقين الأتقياء . قال ابن زياد : عليّ به . فأخذته الجلاوزة ، فنادى بشعار « 1 » الأزد ، فاجتمع منهم . جمع كثير ، فانتزعوه من أيديهم ، فلمّا كان اللّيل أمر ابن زياد : من يأتيه به ؟ وقد كان كفّ بصره ، فهجموا عليه ، ولم يكن عنده غير ابنته ، فقال لها : يا بنيّة ! ناوليني سيفي وقولي خلفك ، وأمامك ، وعن يمينك ، وعن شمالك . فقتل منهم مقتلة عظيمة ، ثمّ ظفروا به وأخذوه أسيرا إلى ابن زياد ، فقال له : الحمد للّه الّذي أعمى عينيك . فقال له : الحمد للّه الّذي فتح عينيك ، وأعمى قلبك . فأمر به ، فضربت عنقه ، وصلب ، رحمة اللّه عليه .
الطّريحي ، المنتخب ، 2 / 479 - 480
قال أبو مخنف رحمه اللّه : فلمّا أصبح ابن زياد لعنه اللّه جمع النّاس في المسجد « 2 » ، ورقى المنبر ، وجعل يسبّ عليّا ، والحسن والحسين ، فقام إليه « 3 » عبد اللّه بن عفيف الأزديّ وكان شيخا كبيرا ، قد كفّ بصره وكان له صحبة مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم ، فقال له : « 4 » صه فض اللّه « 4 » فاك ولعن « 5 » جدّك وأباك ، وعذبك وأخزاك ، وجعل النّار مثواك ، ما كفاك قتل الحسين عن سبّهم على المنابر ، ولقد سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم يقول « 6 » : « من سبّ عليّا فقد سبّني ومن سبّني فقد سبّ اللّه ومن سبّ اللّه أكبّه اللّه « 7 » على منخريه في النّار » .
فأمر « 8 » ابن زياد لعنه اللّه بضرب عنقه ، فمنع عنه قومه ، وحملوه إلى منزله ، فلمّا جنّ « 9 » اللّيل دعا ابن زياد لعنه اللّه بخولى الأصبحيّ ، وضمّ إليه خمسمائة فارس ، وقال له « 7 » : انطلق إلى الأزديّ وأتني برأسه .
هامش
( 1 ) - [ في المطبوع : « معاشر » ] .
( 2 ) - [ الأسرار : « في الجامع » ] .
( 3 ) - [ زاد في الأسرار : « رجل اسمه » ] .
( 4 - 4 ) [ الأسرار : « رضّ اللّه » ] .
( 5 ) - [ الأسرار : « لعن اللّه » ] .
( 6 ) - [ الأسرار : « قال » ] .
( 7 ) - [ لم يرد في الأسرار ] .
( 8 ) - [ الأسرار : « يوم القيامة أتسبّ عليّا وأولاده ؟ فعند ذلك أمر » ] .
( 9 ) - [ الأسرار : « جنّ عليه » ] .