فقال جندب بن عبد اللّه الأزديّ صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، أخذ واللّه عبد اللّه بن عفيف ، فقبح العيش من بعده ، وقام ثمّ قاتل من دونه فأخذ أيضا .
وانطلق بهما إلى ابن زياد لعنه اللّه وعبد اللّه يقول :
اقسم لو يكشف لي عن بصري * ضاق عليكم موردي ومصدري
فلمّا أدخلا على ابن زياد قال لعبد اللّه : الحمد للّه الّذي أخزاك .
قال عبد اللّه : وبما أخزاني ، يا عدوّ اللّه ؟
واللّه لو يكشف لي عن بصري * ضاق عليكم موردي ومصدري
فقال له ابن زياد : يا عدوّ نفسه ، ما تقول في عثمان ؟
فقال : يا ابن مرجانة ! ويا ابن سميّة الزّانية ! ما أنت وعثمان أساء أم أحسن ، أصلح أم أفسد ؟ واللّه تعالى وليّ خلقه ، يقضي بينهم وبين عثمان بالعدل ، ولكن سلني عنك ، وعن أبيك ، وعن يزيد وأبيه .
فقال ابن زياد : لا أسألك عن شيء إلّا أن تذوق الموت .
فقال ابن عفيف : الحمد للّه ربّ العالمين ، أما إنّي كنت أسأل ربّي أن يرزقني الشّهادة قبل أن تلدك مرجانة ، وسألته أن يجعل ذلك على يد ألعن خلق اللّه وأبغضه إليه ، فلمّا ذهب بصري أيست من الشّهادة ، والآن الحمد للّه الّذي رزقنيها بعد اليأس منها ، وعرّفني الإجابة منه لي في قديم دعائي .
فقال ابن زياد لعنه اللّه : اضربوا عنقه ، فضربت وصلب رحمه اللّه .
محمّد بن أبي طالب ، تسلية المجالس ، 2 / 367 - 371
ثمّ قام من مجلسه ، وخرج من القصر ، وجاء المسجد ، وصعد المنبر ، وقال : الحمد للّه الّذي أظهر الحقّ وأهله ، ونصر الأمير يزيد بن معاوية ، وحزبه ، وقتل الكذّاب ابن الكذّاب وشيعته .
فقام إليه عبد اللّه بن عفيف الأزديّ ، وكان من شيعة عليّ عليه السّلام ، وقال بأعلى صوته : يا