فسطاطه وأنزل نساءه ، ودخل الفسطاط ، قال حذام بن شريك الأسديّ : خرج زين العابدين عليه السّلام إلى النّاس وأومأ إليهم أن اسكتوا ، فسكتوا وهو قائم . فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ القرائن الواضحة من كلماتهم ، وخطاباتهم مع أهل الكوفة بأنّهم كانوا في غاية العزّ والاحترام ، والإجلال ، والإكرام . وهم في نهاية الرّاحة والاطمئنان والأمن والأمان ، وهم لا يخافون من الأعداء ولا يعتنون بالزّنادقة الأشقياء مثل قول فاطمة الصّغرى في خطبتها بفيك ، أيّها القائل الكثكث والأثلب افتخرت بقتل قوم . . . إلى أن قالت : فأكظم وأقع كما أقعى أبوك إلى آخر ما قالت ، ثمّ مكالمات أهل الكوفة معهم ، وجواباتهم إيّاهم منها قولهم لزين العابدين عليه السّلام : نحن كلّنا يا ابن رسول اللّه ! سامعون ، مطيعون ، حافظون لذمامك غير زاهدين فيك ، ولا راغبين عنك ، فمرنا بأمرك يرحمك اللّه ، فإنّا حرب لحربك ، وسلم لسلمك ، لنأخذنّ يزيد لعنه اللّه ، ونبرأ ممّن ظلمك وظلمنا . إلى آخره .
( منها ) قول بعضهم لبعض : هلكتم وما تعلمون . وقول ذلك الشّيخ ، وهو يبكي ، ويقول : بأبي أنتم وأمّي كهولكم خير الكهول . إلى آخره .
منها قولهم لفاطمة الصّغرى : حسبك يا ابنة الطّيّبين ، فقد أحرقت قلوبنا ، وأنضجت نحورنا ، وأضرمت أجوافنا .
وقول السّيّد في اللّهوف : فضجّ النّاس بالبكاء والنّوح ، ونشرن النّساء شعورهنّ ، ووضعن التّراب على رؤوسهنّ ، وخمشن وجوههنّ ، ولطمن خدودهنّ ، ودعون بالويل والثّبور ، وبكى الرّجال ، ونتفوا لحاهم ، فلم ير باكية وباك أكثر من ذلك اليوم ، وقول زين العابدين عليه السّلام : رضينا منكم رأسا برأس ، فلا يوم لنا ولا يوم علينا .
ففي المرّة الأولى ما كان فيهم أحد لهم ، فكيف بأجمعهم حتّى يقول عليه السّلام : هذه الكلمة ولا يتصوّر هذه المكالمات منهم . ومن أهل الكوفة في المرّة الأولى مع استيلاء عبيد اللّه بن زياد ، وأتباعه في الكوفة ، ونواحيها ، وخوف أهل الكوفة ، ووحشتهم ، وخشيتهم منه ومن يزيد ، وهذه كلّها قرائن شاملة كاملة وافية كافية دالّة على ما أدعيناه ، والعجب من أرباب المقاتل حيث لم يتعرّض أحد منهم لهذا المطلب ، وأغمضوا النّظر عنه ، فتبصر تبصر
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 858
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٨٥٨