أو كقصّة على ملحودة ، ألا بئس ما قدّمت لكم أنفسكم أن سخط اللّه عليكم ، وفي العذاب أنتم خالدون . أتبكون وتنتحبون ، إي واللّه فابكوا كثيرا ، واضحكوا قليلا ، فلقد ذهبتم بعارها وشنارها ، ولن ترحضوها بغسل بعدها أبدا ، وأنّى ترحضون قتل سليل خاتم النّبوّة ، ومعدن الرّسالة ، ومدرة حجّتكم ، ومنار محجّتكم ، وملاذ خيرتكم ، ومفزع نازلتكم ، وسيّد شباب أهل الجنّة ، ألا ساء ما تزرون .
فتعسا ونكسا وبعدا لكم وسحقا ، فلقد خاب السّعي ، وتبّت الأيدي ، وخسرت الصّفقة ، وبؤتم بغضب من اللّه ورسوله ، وضربت عليكم الذّلّة والمسكنة .
ويلكم يا أهل الكوفة ! أتدرون أيّ كبد لرسول اللّه فريتم ، وأيّ كريمة له أبرزتم ، وأيّ دم له سفكتم ، وأيّ حرمة له انتهتكم ، لقد جئتم شيئا إدّا ، تكاد السّماوات يتفطّرن منه ، وتنشقّ الأرض ، وتخرّ الجبال هدّا . ولقد أتيتم بها خرقاء ، شوهاء ، كطلاع الأرض ، وملأ السّماء ، أفعجبتم أن مطرت السّماء دما ، ولعذاب الآخرة أخزى ، وهم لا ينصرون فلا يستخفنّكم المهل ، فإنّه لا يحفزه البدار ، ولا يخاف فوت الثّار ، وإنّ ربّكم لبالمرصاد .
فقال لها الإمام السّجاد عليه السّلام : اسكتي يا عمّة ! فأنت بحمد اللّه عالمة غير معلّمة ، فهمة غير مفهمّة .
فقطعت « العقيلة » الكلام ، وأدهشت ذلك الجمع المغمور بالتّمويهات والمطامع ، وأحدث كلامها إيقاظا في الأفئدة ، ولفتة في البصائر ، وأخذت خطبتها من القلوب مأخذا عظيما ، وعرفوا عظيم الجناية ، فلا يدرون ما يصنعون .
المقرّم ، مقتل الحسين عليه السّلام ، / 402 - 404
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 821
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٨٢١