السّماء دما ؟ ولعذاب الآخرة أشدّ وأخزى وأنتم لا تنصرون ، فلا يستخفّنّكم المهل ، فإنّه عزّ وجل لا يحفّزه البدار ، ولا يخاف فوت الثّار ، كلّا إنّ ربّكم لبالمرصاد ، فترقّبوا أوّل النّحل ، وآخر صاد .
قال بشير : فو اللّه لقد رأيت النّاس يومئذ حيارى ، « 1 » كأنّهم كانوا سكارى ، يبكون ويحزنون ، ويتفجّعون ، ويتأسّفون « 1 » ، وقد وضعوا أيديهم في أفواههم . « 2 » قال : ونظرت إلى شيخ من أهل الكوفة ، كان واقفا إلى جنبي ، قد بكى « 2 » حتّى أخضلّت لحيته بدموعه ، وهو يقول : صدقت « 3 » بأبي وأمّي ، كهولكم « 3 » خير الكهول ، « 4 » وشبّانكم خير الشّبان ونساؤكم خير النّسوان « 4 » ، ونسلكم خير نسل لا يخزى ولا يبزى .
الخوارزمي ، مقتل الحسين ، 2 / 40 - 42 - مثله محمّد بن أبي طالب ، تسلية المجالس ، 2 / 353 - 355
فأومأت زينب بنت عليّ بن أبي طالب عليهما السّلام إلى النّاس بالسّكوت . قال حذيم « 5 » الأسديّ : لم أر واللّه خفرة قطّ « 6 » أنطق منها ، كأنّها تنطق ، وتفرغ على « 7 » لسان عليّ عليه السّلام ، وقد أشارت إلى النّاس بأن انصتوا ، فارتدّت الأنفاس وسكنت الأجراس ، ثمّ قالت :
- بعد حمد اللّه تعالى والصّلاة على رسوله صلّى اللّه عليه واله - :
أمّا بعد ، يا أهل الكوفة ! يا أهل الختل « 8 » والغدر ، والخذل « 9 » ! ألا فلا رقأت العبرة « 10 » ،
هامش
( 1 ) ( 1 - 1 ) [ تسلية المجالس : « يبكون » ] .
( 2 ) ( 2 - 2 ) [ تسلية المجالس : « ورأيت شيخا من قدماء أهل الكوفة وقد بكى » ] .
( 3 ) ( 3 - 3 ) [ تسلية المجالس : « المرأة ، كهولهم » ] .
( 4 ) ( 4 - 4 ) [ تسلية المجالس : « وشبّانهم خير شبّان ونساؤهم إذا نطقن أنطق النّسوان » ] .
( 5 ) - [ في الدّمعة السّاكبة ونفس المهموم : « حذام » ] .
( 6 ) - [ لم يرد في البحار والعوالم والدّمعة السّاكبة ] .
( 7 ) - [ في البحار والعوالم : « عن » ] .
( 8 ) - الختل : الخداع ، [ وفي البحار : « الختر » وفي الدّمعة السّاكبة : « الحشر » ] .
( 9 ) - [ في البحار والعوالم : « والجدل » وفي الدّمعة السّاكبة : « الخذل والمكر » ] .
( 10 ) - رقأت : جفّت .