قلت : جعلت فداك ! والموضعان اللّذان صلّيت فيهما ؟ فقال : موضع رأس الحسين عليه السّلام ، وموضع منزل القائم عليه السّلام .
وفي آخر : أنّك إذا أتيت الغريّ ، رأيت قبرين قبرا كبيرا وقبرا صغيرا ، فأمّا الكبير فقبر أمير المؤمنين ، وأمّا الصّغير فرأس الحسين .
وفي آخر : إنّ ابن زياد لعنه اللّه تعالى لمّا بعث برأس الحسين عليه السّلام إلى الشّام ردّ إلى الكوفة ، فقال : أخرجوه منها ، لا يفتن به أهلها ، فصيّره اللّه تعالى عند أمير المؤمنين عليه السّلام ، فدفن ، فالرّأس مع الجسد والجسد مع الرّأس . الحديث .
أقول : قد روى السّيّد الأجلّ رضي الدّين عليّ بن طاووس في كتاب الملهوف وغيره :
إنّ رأس الحسين عليه السّلام أعيد ، فدفن مع بدنه بكربلا ، وذكر أنّ عمل العصابة على ذلك ، ولا يخفى عليك إنّه يمكن الجمع بين هذه الرّوايات ، وبين ما ادّعاه ابن طاووس بحمل الدّفن فيها على دفن مجرّد الوضع عند أمير المؤمنين أو حمله بعد الدّفن بقليل ، وإنّ الدّفن عند أمير المؤمنين عليه السّلام كان من جهة الخوف ، ثمّ حمل إلى كربلا بعد الأمن ، ودفن عند الجسد الشّريف ، ويؤيّده قوله عليه السّلام في الرّواية الأخيرة : فالرّأس مع الجسد والجسد مع الرّأس .
ثمّ لا يخفى إنّا نكتفي في باب زيارات سيّد الشّهداء ، وما يتعلّق بذلك في الباب بما أشرنا إليه في المقامات المذكورة من تلك الأخبار الشّريفة ، وبما ذكرنا في تذييلاتها من البيانات والأسرار ، ولا تتوهمّن إنّي استقصيت كلّ الأخبار في ذلك الباب أو جئت بجميع البيانات والأسرار المتعلّقة بها ، هيهات ، هيهات ، فإنّ أخبار الأئمّة أبحر علوم ، لا تساحل فهي المسك « 1 » ، كلّما كرّرته يتضوّع .
فمن أخذ بالضّرس القاطع من العلم والفهم وتأمّل فيما أشرنا إليه من الأخبار ، يجد فيها علوما جمّة ، وقواعد وأصولا محكمة غير محصاة ، أما ترى أنّ هذه الطّائفة من الأخبار الواردة في استحباب زيارة رأس سيّد الشّهداء عند قبر أمير المؤمنين عليه السّلام قد
هامش
( 1 ) - ضاع المسك : فاحت رائحته وانتشرت .