العظيم ويقال : أنّه أعيد إلى جسده الشّريف ، ويروى أنّه سأل عن هذا الموضع لمّا نزله ، فقيل : كربلاء ، فقال : كرب وبلاء . فتشاءم بهذا الاسم ، قال كثير :
فسبط سبط إيمان وبرّ * وسبط غيّبته كربلاء
الزّبيدي ، تاج العروس ، 8 / 97
واختلفوا في رأس الحسين بعد مسيره إلى الشّام إلى أين صار ، وفي أيّ موضع استقرّ ، فذهبت طائفة إلى أنّ يزيد أمر أن يطاف برأسه الشّريف في البلاد ، فطيف به حتّى انتهى إلى عسقلان ، فدفنه أميرها بها ، فلمّا غلب الأفرنج على عسقلان افتداه منهم الصّالح طلائع وزير الفاطمييّن بمال جزيل ، ومشى إلى لقائه من عدّة مراحل ، ووضعه في كيس حرير أخضر على كرسيّ من خشب الأبنوس ، وفرش تحته المسك والطّيب ، وبنى عليه المشهد الحسينيّ المعروف بالقاهرة قريبا من خان الخليليّ ، وإلى ذلك أشار القاضيّ الفاضل في قصيدة مدح بها الصّالح ؛ وذهب آخرون منهم الزّبير بن بكّار والعلاء الهمدانيّ إلى أنّه حمل إلى أهله ، فكفّن ودفن بالبقيع عند قبر أمّه ، وأخيه الحسن .
وذهبت الإماميّة إلى أنّه أعيد إلى الجثّة ودفن بكربلاء بعد أربعين يوما من المقتل .
واعتمد القرطبيّ الثّاني ، والّذي عليه طائفة من الصّوفيّة أنّه بالمشهد القاهريّ ، وذكر بعضهم أنّ القطب يزوره كلّ يوم بالمشهد القاهريّ .
وقال المناويّ في طبقاته : ذكر لي بعض أهل الكشف والشّهود أنّه حصل له اطّلاع على أنّه دفن مع الجثّة بكربلا ، ثمّ ظهر الرّأس بعد ذلك بالمشهد القاهريّ ، لأنّ حكم الحال بالبرزخ حكم الإنسان الّذي تدلّى في تيار جار ، فيطف بعد ذلك في مكان آخر .
فلمّا كان الرّأس منفصلا طفّ في هذا المحلّ من المشهد ، وذكر أنّه خاطبه منه .
الصّبّان ، إسعاف الرّاغبين ، / 214 - 216
ومنها : ما في فرحة الغريّ بالإسناد عن محمّد بن أحمد بن داوود ، عن محمّد بن عليّ ، عن عمّه قال : حدّثني ابن حمّاد بن زهير القرشيّ ، عن يزيد بن إسحاق شعر ، عن أبي السّخيف الأرمويّ ، قال : حدّثنا عمر بن عبد اللّه بن طلحة الهنديّ ، عن أبيه ، قال : قلت