من أولاد زنا ، وداسوا بحوافر خيولهم صدر الحسين عليه السّلام .
المازندراني ، معالي السّبطين ، 1 / 369
( أقول ) وممّا يظهر من الأخبار أنّ رسول اللّه حفر قبر الحسين عليه السّلام ، وقبور أهل بيته وأصحابه كما في رواية أمّ سلمة زوجة النّبيّ صلّى اللّه عليه واله في ( البحار ) : أصبحت أمّ سلمة تبكي ، قيل لها : ممّ بكاؤك ؟ قالت : لقد قتل ابني الحسين ، وذلك إنّني ما رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله منذ مضى إلّا اللّيلة ، فرأيته شاحبا كئيبا ، فقلت : مالي أراك يا رسول اللّه ! شاحبا كئيبا ؟
قال : ما زلت اللّيلة ، أحفر القبور للحسين ، وأصحابه . ومن ذلك أنّ بني أسد لمّا جاؤوا لدفن تلك الأجساد الطّيّبة الطّاهرة كانوا يجدون لأكثرهم قبورا ، ويرون طيورا بيضا ، ودفنوهم في تلك القبور بعدما صلّوا عليهم ، وكانوا يفتخرون على قبائل العرب بأنّا صلّينا على الحسين عليه السّلام وأصحابه ، ودفناهم بيض اللّه وجوههم . ويظهر من رواية الشّيخ الطّوسيّ قدّس سرّه إنّ بني أسد جاؤوا ببارية جديدة ، وفرشوها تحت الحسين عليه السّلام ، فإنّه روي عن الدّيزج ، قال : أتيت في خاصة غلماني فقط ، لمّا أمر المتوكّل بنبش القبر ، فنبشت ، فوجدت بارية جديدة وعليها بدن الحسين عليه السّلام ، ووجدت منه رائحة المسك ، فتركت البارية على حالها ، وبدن الحسين على البارية ، وأمرت بطرح التّراب عليه ، وأطلقت الماء عليه .
( أقول ) : أمّا تيسر لهم أن يكفنوا الحسين من بين جميع الشّهداء حتّى لا تحترق قلوب شيعته بأنّه دفن عريانا ، وهذا في غاية البعد إلّا أن يقال أنّهم وجدوا عليه كفنا كفنه فيه غلام زهير ، قال السّبط ابن الجوزيّ وكان زهير بن القين ، قد قتل مع الحسين عليه السّلام ، وقالت امرأته لغلام له : اذهب ، وكفّن مولاك زهيرا . فذهب الغلام ، فرأى الحسين عليه السّلام مجرّدا فقال : أكفن مولاي وادع الحسين عليه السّلام ؟ لا واللّه . فكفنه ، ثمّ كفن مولاه في كفن آخر . وكيفية دفنهم على رواية شيخنا المفيد قدّس سرّه هو كذلك ، قال : ولمّا رحل ابن سعد لعنه اللّه خرج قوم من بني أسد ، وكانوا نزولا بالغاضريّة إلى الحسين عليه السّلام وأصحابه ، فصلّوا عليهم ، ودفنوا الحسين عليه السّلام حيث قبره الآن ، ودفنوا ابنه عليّ بن الحسين الأكبر عند
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 473
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٤٧٣