ابنه عليّا « 1 » عند رجليه ، وحفروا للشّهداء من أهل بيته وأصحابه الّذين صرعوا حوله « 2 » ممّا يلي رجلي الحسين عليه السّلام وجمعوهم ، فدفنوهم جميعا « 2 » معا . « 3 » ودفنوا العبّاس بن عليّ عليهما السّلام « 3 » في موضعه الّذي قتل فيه على طريق الغاضريّة ، حيث قبره الآن .
( وقال غيره ) : دفنوا العبّاس في موضعه ، لأنّهم لم يستطيعوا حمله لتوزيع أعضائه « 4 » : كما أنّ الحسين عليه السّلام لم يحمله على عادته في حمل قتلاه إلى حول المخيّم لذلك « 5 » .
ودفنت بنو أسد حبيبا عند رأس الحسين عليه السّلام ، حيث قبره الآن ، اعتناء بشأنه ؛ ودفنت بنو تميم الحرّ بن يزيد الرّياحيّ على نحو ميل من الحسين عليه السّلام ، حيث قبره الآن اعتناء به أيضا .
[ أقول : ] وسمعت مذاكرة أنّ بعض ملوك الشّيعة استغرب ذلك : فكشف عن قبري حبيب والحرّ : فوجد حبيبا على صفته الّتي ترجم بها في الكتب .
ووجد الحرّ على صفته أيضا ورأى رأس الحرّ غير مقطوع ، وعليه عصابة ، فحلّها ليأخذها تبرّكا بها ، فانبعث دم من جبينه فشدّها على حالها ، وعمل على قبريهما صندوقين ؛ فإن صحّت هذه الرّواية فيحتمل أنّ بني تميم منعوا من قطع رأس الحرّ لرياسته وشوكتهم .
السّماوي ، إبصار العين ، / 126 - 127 - عنه : الزّنجاني ، وسيلة الدّارين ، / 419
وقيل : إنّ السّر في بعد قبره [ الحرّ عليه الرّحمة ] عن الشّهداء فرسخا هو أنّه لمّا نادى ابن سعد لعنه اللّه بنداء رضّ الجسد الشّريف اجتمعوا بنو رياح ، وقالوا : إنّ جسد شيخنا في القتلى ، ولأن عصى الأمير ساعة واحدة ، فلقد أطاعه طول عمره . فقال لعنه اللّه : احملوا جسد شيخكم . فحملوا بنو رياح عشيرة الحرّ جسده ، ودفنوه هناك ، وما أحلى العشيرة ، أسفي على من فنيت عشيرته ، ولم يبق له من يمنع جسده عن الرّضّ حين انتدب عشرة
هامش
( 1 ) - [ وسيلة الدّارين : « عليّ الأكبر » ] .
( 2 ) - [ لم يرد في وسيلة الدّارين ] .
( 3 ) ( 3 - 3 ) [ وسيلة الدّارين : « وأمّا قبر العبّاس بن عليّ » ] .
( 4 ) - [ وسيلة الدّارين : « أعضائه الشّريفة » ] .
( 5 ) - [ إلى هنا حكاه عنه في وسيلة الدّارين ] .