ثمّ انصرف . فقال له أبو الحسن عليه السّلام : إنّ من أمكن عليّ بن الحسين عليه السّلام أن يأتي كربلاء فيلي أمر أبيه فهو يمكن صاحب هذا الأمر أن يأتي بغداد فيلي أمر أبيه ثمّ ينصرف وليسفي حبس ولا إسار .
أقول : ليس في الكتب المعتبرة كيفية دفن الحسين ومن قتل معه مفصّلا ، ويظهر من رواية الشّيخ الطّوسيّ : أنّ بني أسد جاؤوا ببارية جديدة ، وفرشوا بها تحت الحسين ، فإنّه قد روى عن الدّيزج ، قال : أتيت في خاصّة غلماني فقط ، فإنّي نبشت ، فوجدت بارية جديدة وعليها بدن الحسين بن عليّ عليهما السّلام ، ووجدت منه رائحة المسك ، فتركت البارية على حالها ، وبدن الحسين عليه السّلام على البارية ، وأمرت بطرح التّراب عليه ، وأطلقت عليها الماء . « 1 »
وروى أيضا عن أبي الجارود ، قال : حفر ( عند خ ) قبر الحسين عليه السّلام عند رأسه وعند رجليه أوّل ما حفر ، فأخرج منه مسك أذفر ، لم يشكّوا فيه .
وفي الحديث المشهور عن زائدة الّذي نقلت صدره في آخر الفصل السّابق : قال جبرئيل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : فإنّ سبطك هذا - وأومى بيده إلى الحسين - مقتول في عصابة من ذرّيّتك ، وأهل بيتك ، وأخيار من أمّتك بضفّة الفرات بأرض تدعى كربلا . إلى أن قال : فإذا برزت تلك العصابة إلى مضاجعها ، تولّى اللّه عزّ وجلّ قبض أرواحها بيده ، وهبط إلى الأرض ملائكة من السّماء السّابعة معهم آنية من الياقوت والزّمرّد مملوءة من ماء الحياة ، وحلل من حلل الجنّة وطيب من طيب الجنّة ، فغسّلوا جثثهم من ذلك الماء ، وألبسوها الحلل ، وحنطوها بذلك الطّيب وصلّى الملائكة صفّا صفّا عليهم ، ثمّ يبعث اللّه قوما من أمّتك لا يعرفهم الكفّار ، ولم يشركوا في تلك الدّماء بقول ، ولا فعل ، ولا نيّة ، فيوارون أجسامهم ، ويقيمون رسما لقبر سيّد الشّهداء عليه السّلام ، بتلك البطحاء ، يكون علما لأهل الحقّ ، وسببا للمؤمنين إلى الفوز ، وتحفه ملائكة من كلّ سماء مائة ألف ملك في كلّ
هامش
( 1 ) - [ إلى هنا حكاه عنه في وسيلة الدّارين ] .