المطروح حول المسنّاة فهو العبّاس بن أمير المؤمنين عليهما السّلام . وأمّا الجثّتان فهما من « 1 » أولاد أمير المؤمنين عليه السّلام ، فإذا سألكم سائل « 2 » فاعلموه . فقلنا له : يا أخا العرب ! نسألك بحقّ الجسد الّذي واريته بنفسك ، وما أشركت « 3 » معك أحدا منّا من أنت ؟ فبكى بكاء شديدا ، فقال : أنا إمامكم عليّ بن الحسين عليه السّلام . فقلنا « 4 » : أنت عليّ ؟ فقال : نعم . فغاب عن أبصارنا .
البهبهاني ، الدّمعة السّاكبة ، 5 / 11 - 14 - مثله المازندراني ، معالي السّبطين ، 2 / 68 - 70
فاعلم إنّه ذكر بعض الثّقات أنّه روى السّيّد نعمة اللّه الجزائريّ في كتاب مدينة العلم ، عن رجاله ، عن عبد اللّه الأسديّ ، أنّه قال « 5 » : وكان إلى جنب العلقميّ حيّ من بني أسد ، فتمشيت نساء ذلك الحيّ إلى المعركة ، فرأوا « 6 » جثث أولاد الرّسول وأفلاذ حشاشة الزّهراء البتول ، وأولاد عليّ أمير المؤمنين ، فحل الفحول ، وجثث أولادهم « 7 » في تلك الأصحار ، وهاتيك القفار تشخّب الدّماء من جراحاتهم ، كأنّهم قتلوا في تلك السّاعة ، فتداخل النّساء من ذلك المقام العجب .
فابتدرن إلى حيّهنّ وقلن لأزواجهنّ ما شاهدنه ، ثمّ قلن لهم : بماذا تعتذرون من رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، وأمير المؤمنين ، وفاطمة الزّهراء إذا أوردتم « 8 » عليهم حيث أنّكم لم تنصروا أولاده ،
هامش
( 1 ) - [ لم يرد في المعالي ] .
( 2 ) - [ أضاف في المعالي : « بعدي » ] .
( 3 ) - [ المعالي : « ولم تشرك » ] .
( 4 ) - [ المعالي : « فقلنا له » ] .
( 5 ) - [ في المعالي مكانه : « وروى السّيّد نعمة اللّه الجزائريّ عن عبد اللّه الأسديّ أنّه قال : لمّا قتل الحسين بن عليّ عليه السّلام وكافة من كان معه من ولده وإخوته وبني عمومته ، وأراد ابن سعد التّوجّه بالسّبايا والرّؤوس إلى الكوفة ، أنفذ في ذلك إليه ابن زياد أن وار أجساد أصحابك ودع جسد الحسين عليه السّلام وأصحابه ، فأنفذ إليه أنّه لا يسعني دفن جميع قتلانا ، لأنّ عدّة المقتولين مأة وخمسون ألفا ، فأنفذ إليه أن وار الرّؤساء والأعيان وأترك السّواد منهم ، قال : فوارى ابن سعد من أراد موارته ، وارتحل بالسّبايا والحريم إلى الكوفة ، وخلّف تلك الجثث الزّكيّة تصهرها الشّموس ، وتسترها أذيال الرّياح ثلاثة أيّام ، وقد أقام ثلاثا غير مقبور ، قال . . . » ] .
( 6 ) - [ المعالي : « فرأت » ] .
( 7 ) - [ المعالي : « أنصارهم » ] .
( 8 ) - [ المعالي : « وردتم » ] .