فبينما هم في الكلام إذ طلع عليهم أعرابيّ على متن جواده « 1 » ، فلمّا رأوه انكشفوا عن تلك الجثث الزّواكي .
قال : فأقبل الأعرابيّ ونزل عن « 2 » ظهر جواده إلى الأرض « 2 » ، وصار منحنيا كهيئة الرّاكع حتّى أتى ورمى بنفسه على جسد الحسين عليه السّلام وجعل يقبّله تارة ويشمّه أخرى ، وقد بلّ لثامه من دموع عينيه ، ثمّ رفع رأسه ، ونظر إلينا ، فقال : ما كان وقوفكم حول هذه الجثث ؟ فقالوا : أتينا لنتفرّج عليها . فقال عليه السّلام : ما كان هذا قصدكم ؟ فقالوا : نعم يا أخ « 3 » العرب الآن نطلعك على ما في ضمائرنا : أتينا لندفن جسد الحسين عليه السّلام ، فلم نقدر أن نحرّك عضوا من أعضائه ، ثمّ اجتهدنا في دفن أهل بيته وما فينا من يعرف من هذا ، ومن هذا ، وهم كما ترى جثث بلا رؤوس قد غيّرتهم الشّمس والتّراب . فبينما نحن في الكلام إذ طلعت علينا ، فخشينا أنّك من أصحاب ابن زياد لعنه اللّه ، فانكشفنا عن تلك الجثث . قال : فقام « 4 » ، فخطّ لنا خطّا « 5 » ، وقال : احفروا هاهنا . ففعلنا « 6 » فيها ، فقال : قدّموا هذا ، وأخّروا هذا « 6 » ، فوضعنا سبعة عشر جثّة « 6 » بلا رأس « 6 » ، ثمّ خطّ لنا خطّا ، فقال : احفروا هاهنا . ففعلنا ، فوضعنا فيها باقي الجثث ، واستثنى منها جثّة واحدة ، وأمر لنا أن نشقّ لها ضريحا ممّا يلي الرّأس الشّريف ، « 7 » ففعلنا ، فدفّناها « 7 » ، ثمّ أقبلنا إليه لنعينه على جسد الحسين عليه السّلام ، وإذا هو يقول لنا بخضوع وخشوع : أنا أكفيكم أمره . فقلنا له : يا أخا العرب كيف تكفينا أمره وكلّنا قد اجهتدنا على أن نحرّك عضوا من أعضائه فلم نقدر عليه . فبكى بكاء شديدا ، فقال عليه السّلام : « 8 » معي من يعينني « 8 » . ثمّ إنّه بسط كفّيه تحت ظهره
هامش
( 1 ) - [ أضاف في المعالي : « وقد ضيّق لثامه » ] .
( 2 ) ( 2 - 2 ) [ المعالي : « جواده » ] .
( 3 ) - [ المعالي : « أخا » ] .
( 4 ) - [ المعالي : « فقام الأعرابي » ] .
( 5 ) - [ أضاف في المعالي : « في الأرض » ] .
( 6 ) ( 6 - 6 ) [ لم يرد في المعالي ] .
( 7 ) ( 7 - 7 ) [ المعالي : « ففعلناها » ] .
( 8 ) ( 8 - 8 ) [ المعالي : « إنّ معي من يعينني عليه » ] .