تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
وأمّا المنقول عن المفيد في إرشاده : إنّ ابن سعد لعنه اللّه ، أقام يومه ذلك ، وغده إلى الزّوال ، فجمع قتلاه . فصلّى عليهم ، ودفنهم ، وترك الحسين وأصحابه منبوذين بالعراء ، فلمّا ارتحلوا إلى الكوفة عمد أهل الغاضريّة ، من بني أسد ، ودفنوهم كما هي الآن ، ودفنوا العبّاس في الموضع الّذي صرع فيه كما هو الآن . ونقل عنه أيضا بوجه مفصّل . وهو أنّه لمّا ارتحل عمر بن سعد لعنه اللّه ، خرج قوم من بني أسد ، كانوا نزولا بالغاضريّة . فأتوا إلى الحسين عليه السّلام وأصحابه فصلّوا عليهم ، ودفنوا الحسين حيث قبره الآن ، ودفنوا ابنه عليّ بن الحسين عليه السّلام الأصغر عند رجليه ، وحفروا للشّهداء من أهل بيته وأصحابه الّذين صرعوا حوله ممّا يلي رجلي الحسين عليه السّلام ، وجمعوهم ودفنوهم جميعا معا . ولا يخفى عليك أنّه قد ينقل عن المفيد ما يعطي أنّ الحفيرة الّتي فيها أهل بيت سيّد الشّهداء من أولاده ، وإخوته ، وأولاد أخيه الحسن ، وبني عمومته غير الحفيرة الّتي فيها أجساد الأصحاب ، وذلك أنّه لمّا ذكر أسامي من قتل من بني هاشم ، قال : وهم كلّهم مدفونون ممّا يلي رجلي الحسين في مشهده ، حفر لهم حفيرة وألقوا جميعا فيها ، وسوّي عليهم التّراب إلّا العبّاس بن أمير المؤمنين عليه السّلام ، فإنّه دفن في موضع مقتله ، على المسنّاة بطريق الغاضريّة ، وقبره ظاهر وليس لقبور إخوته وأهله الّذين سمّيناهم أثر ، وإنّما يزورهم الزّائر من عند قبر الحسين عليه السّلام ، ويومئ إلى الأرض الّتي نحو رجليه بالسّلم وعليّ بن الحسين عليه السّلام في جملتهم ، ويقال : إنّه أقربهم دفنا إلى الحسين عليه السّلام . وأمّا أصحاب الحسين عليه السّلام الّذين قتلوا معه ، فإنّهم دفنوا حوله ، ولسنا نحصّل لهم أجداثا على التّحقيق والتّفصيل إلّا أنّه لا شكّ أنّ الحائر محيط بهم رضي اللّه عنهم ، وأرضاهم وأسكنهم جنّات النّعيم ، فهذا كما ترى صريح في تعدّد الحفيرة بل يعطي صحّة احتمال كون قبور الأصحاب من الأطراف والجوانب الأربعة لقبر سيّد الشّهداء عليه السّلام . كما يعطي صحّة احتمال تعدّد القبور ، تعدّدا في غاية الكثرة ويؤيّد الأخير ما نقل عن ابن شهرآشوب من أنّه كانوا يجدون لأكثرهم قبورا ويرون طيورا بيضا . هذا ، وأمّا ما عن المنتخب : فهو أنّهم قد حفروا لهم حفيرة عميقة ، وألقوا فيها جميعا ،