الشّريف ، وقال : بسم اللّه وباللّه وفي سبيل اللّه ، وعلى ملّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، هذا ما « 1 » وعدنا اللّه تعالى « 1 » ورسوله وصدق اللّه ورسوله ما شاء اللّه ، ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم .
ثمّ أنزله وحده ، ولم يشرك معه أحدا منّا ، ثم « 2 » وضع خدّه بنحره الشّريف وهو يبكي ، فسمعناه يقول : طوبى لأرض تضمّنت جسدك الشّريف ، أمّا الدّنيا فبعدك مظلمة والآخرة فبنورك مشرقة ، أمّا الحزن فسرمد ، واللّيل فمسهّد حتّى يختار اللّه لي « 3 » دارك الّتي أنت مقيم بها ، فعليك منّي السّلام يا ابن رسول اللّه ورحمة اللّه وبركاته . ثمّ شرّج « 4 » عليه اللّبن ، وأهال عليه التّراب ، ثمّ وضع كفّه على القبر ، « 5 » وخطّه بأنامله ، وكتب : هذا قبر حسين بن عليّ « 5 » بن أبي طالب الّذي قتلوه عطشانا غريبا . ثمّ التفت إلينا ، وقال : انظروا هل بقي أحد ؟ قالوا : نعم يا أخا العرب ، قد بقي بطل مطروح حول المسنّاة وحوله جثّتان ، وكلّما حملنا جانبا منه سقط الآخر لكثرة ضرب السّيوف والسّهام . فقال : امضوا بنا إليه .
فمضينا إليه . فلمّا رآه انكبّ عليه يقبلّه « 6 » ويبكي ويقول « 6 » : على الدّنيا بعدك العفا يا قمر بني هاشم ! فعليك منّي السّلام من شهيد محتسب ورحمة اللّه وبركاته . ثمّ أمر لنا أن نشقّ له ضريحا ، ففعلنا ، ثمّ أنزله وحده ولم يشرك معه أحدا منّا . ثمّ شرّج « 4 » عليه اللّبن وأهال عليه التّراب ، ثمّ أمرنا بدفن الجثّتين حوله . ففعلنا ، ثمّ مضى إلى جواده ، فتبعناه ودرنا عليه لنسأله عن نفسه ، وإذا به يقول : أمّا ضريح الحسين عليه السّلام فقد علمتم ، وأمّا الحفيرة الأولى ففيها أهل بيته والأقرب إليه « 7 » ولده عليّ الأكبر ، وأمّا الحفيرة الثّانية ففيها أصحابه ، وأمّا القبر المنفرد « 8 » فهو حامل لواء « 8 » الحسين عليه السّلام حبيب بن مظاهر ، وأمّا البطل
هامش
( 1 ) ( 1 - 1 ) [ المعالي : « وعد اللّه » ] .
( 2 ) - [ المعالي : « فرأيناه قد » ] .
( 3 ) - [ المعالي : « لأهل بيتك » ] .
( 4 ) - [ المعالي : « أشرج » ] .
( 5 ) ( 5 - 5 ) [ المعالي : « وجعل يخطّ القبر بأنامله ، وعن بعض الصّالحين أنّه كتب : هذا قبر الحسين بن عليّ » ] .
( 6 ) ( 6 - 6 ) [ المعالي : « وهو يقول » ] .
( 7 ) - [ أضاف في المعالي : « منهم » ] .
( 8 ) ( 8 - 8 ) [ المعالي : « ممّا يلي الرّأس الشّريف فهو حامل راية » ] .