كربلاء في المسير في الصّحاري والسّباسب والقفار في أقتاب الجمال إلى أن وصلوا الشّام ، ولم يلبثوا في الكوفة إلّا قليلا من الأيّام ، بل إنّ هذا السّؤال يتمشّى بالنّسبة إلى أزمنة مكثهم في الكوفة والشّام أيضا .
فهذا السّؤال مع كونه ممّا يختلج ببال الأكثر لم يشير إلى ما يكون جوابا عنه لا في الرّوايات ، ولا في كلمات العلماء من أصحاب المقاتل ، وغيرهم ، ويزيد الإشكال إذا لوحظ ما مرّ إليه الإشارة ، من أخذ أم كلثوم التّمر والجوز ، من أفواه الأطفال ، ورميها بذلك إلى الأرض . وبعبارة أخرى : إنّ أهل البيت ما كانوا يقبلون ما يكون من الصّدقة ولا شيئا ممّا يعطيه الأعداء الكفّار .
( قلت ) : إنّ الأمر وإن كان على نمط ما أشير إليه من أنّ ذلك لم يبيّن لا في رواية ، ولا في قول واحد من العلماء إلّا إنّا نقول : أنّ الجواب عن ذلك ليس في غاية الصّعوبة والإشكال ، فإنّ ذلك قد مرّت الإشارة إليه في بعض المجالس المتقدّمة ، أي في المجلس المتضّمن نزول قصعة اللّحم مع القرصين من الخبز إلى أهل البيت بعد دعاء فضّة الّتي كانت جارية فاطمة الزّهراء ، فالنّسوة والحرم كنّ لم يذقن شيئا من الطّعام إلى ذلك الزّمان وتلك اللّيلة أي ليلة نزول قصعة اللّحم من الغيب ، لما فيهنّ من كثرة الحزن ، وشدّة احتراق القلب إلّا أنّهنّ كنّ يعطين الصّغار الأطفال ممّا كان باقيا من التّمر والطّعام بعد النّهب والغارة ، فإنّ الظّنّ من مطاوي جملة من الأخبار ولوازم طائفة من كلمات العلماء ، أنّه قد بقي شيء قليل من الزّاد والنّفقة بعد النّهب والغارة ، ثمّ نقول بعد الغضّ والإغضاء عن رواية نزول قصعة اللّحم مع القرصين مع الخبز : إنّ طائفة من مخلصي الشّيعة كانوا يوصلون إلى أهل البيت على نهج السّرّ والخفية في كلّ مكان من المنازل جملة ممّا يحتاجون إليه ، ولو قطعنا النّظر عن ذلك أيضا لقلنا إنّه كان عند النّسوان والحرم والأطفال من كان يرزق بوجوده كلّ دابّة يدّب في الأرض إنسانا كان « 1 » أو غيره ، فهو سيّد السّاجدين عليه السّلام حجّة اللّه على الخلق أجمعين فالعجب كلّ العجب ممّن يبقى في
هامش
( 1 ) - [ في المطبوع : « كانت » ] .