صلّى اللّه عليه واله وسلم وهنّ عرايا .
قلت : إنّ وجه الجمع بين الأخبار هو : أنّ أمّ كلثوم ما كانت مكشوفة الرّأس والوجه ، حين دخولهنّ الكوفة ، وهكذا زينب وإنّ التّعرّي وكشف الوجوه والرّؤوس ، إنّما كان بالنّسبة إلى جماعة من الحرم ، والنّساء ، والبنات ، أو بالنّسبة إلى الجواري والوصائف « 1 » خاصّة ، ويمكن أن يكون نطح زينب رأسها بمقدم المحمل ، بعد تغطّي أهل البيت بما أعطته تلك المرأة الكوفيّة ، وتكون زينب أيضا قد تغطّت ممّا أعطته تلك المرأة .
فكيف كان ، فقد بان من ذلك كلّه ، أنّ الحرم والنّساء بأجمعهنّ قد دخلن مجلس ابن زياد ، وهنّ مغطّات الوجوه ، والرّؤوس . . .
ونعم أنّ رواية أبي مخنف تنافي ذلك كما يأتي إليها الإشارة في المجلس الآتي هو مجلس دخول الحرم والنّسوان مجلس ابن زياد لعنه اللّه ، وكيف كان فلا ينبغي لأحد أن يذكر في مجالس ذكر مصائب أهل البيت ومآدب الرّثاء ، والتّعزية ما يوجب كثرة الهمسات الباطنيّة والخيالات المختلطة المشوّشة ، في قلوب المؤمنين ، وما يورث الوهن والضّعف في اعتقاداتهم ، فإنّ غيرة المؤمنين المخلصين ، وشيمتهم تأبى عن ذكر الأمور الّتي لا يناسب ذكرها في المجالس والمآدب « 2 » ، فكيف [ بغيرة « 3 » ] حجج اللّه الطّاهرين ، وشيمة سادات خلق اللّه أجمعين ، ولا سيّما سيّد الشّهداء الّذي خيّر بين الذّلّة والسّلّة ، فاختار السّلّة على الّذلّة ، فإنّه سيّد أهل الأباء والآنف ، وأصحاب الغيرة والشّيمة « 4 » الفاضلة ، والمروّة الكاملة واللّه سبحانه وتعالى أغير من الكلّ ، وهو حافظ وحفيظ .
فيا إخواني ويا أيّها المحبّون الموالون ، قد ورد عن الأئمّة المعصومين : أنّ رواية واحدة مع الدّراية أفضل من ألف رواية بلا دراية . فإذا كان سيّد السّاجدين روحي له الفداء مع الحرم والنّسوان وهو معدن المروّة والشّيمة والغيرة . ووارثها عن آبائه المعصومين وفي
هامش
( 1 ) - الوصيفة : الجارية ، الجمع وصايف . وقد يطلق الوصيف على الخادم غلاما أو جارية .
( 2 ) - المأدبة : موضع الضّيافة .
( 3 ) - [ عن ط البحرين ] .
( 4 ) - الشّيمة : الدّأب والعادة .